فالصواب أن يقال: بأن الروح جسم مخالف بالماهية لهذا الجسم المحسوس، وهي - أي الروح - جسم نوراني علوي خفيف حي متحرك، ينفذ في جوهر الأعضاء ويسري فيها سريان الماء في الورد، وسريان الدهن في الزيتون، والنار في الفحم. فما دامت هذه الأعضاء صالحة لقبول الآثار الفائضة عليها من هذا الجسم اللطيف بقي ذلك الجسم اللطيف مشابكًا لهذه الأعضاء، وأفادها هذه الآثار من الحس والحركة الإرادية. وإذا فسدت هذه الأعضاء بسبب استيلاء الأخلاط الغليظة عليها، وخرجت عن قبول تلك الآثار، فارق الروح البدن، وانفصل إلى عالم الأرواح.
المسألة العشرون: وهي: هل النفس والروح شيء واحد أو شيئان متغايران؟
الجواب: أن النفس في القرآن تُطلق على الذات بجملتها، كقوله تعالى: (فسلموا على أنفسكم) ، وقوله: (ولا تقتلوا أنفسكم) ، وقوله: (يوم تأت كل نفس تجادل عن نفسها) ، وقوله: (كل نفس بما كسبت رهينة) . وتطلق النفس على الروح وحدها، كقوله تعالى: (يا أيتها النفس المطمئنة) ، وقوله: (أخرجوا أنفسكم) . أما (الروح) فلا تُطلق على البدن، لا بانفراده ولا مع النفس. فالفرق بين النفس والروح فرقٌ بالصفات لا فرقٌ بالذات.
المسألة الحادية والعشرون: وهي: هل النفس واحدة أم ثلاث؟
لأن الله يقول: (يا أيتها النفس المطمئنة) ويقول: (ولا أقسم بالنفس اللوامة) ، ويقول: (إن النفس لأمّارة بالسوء) ، فهي مطمئنة، ولوامة، وأمارة.
الجواب: أنها نفس واحدة، ولكن لها صفات، فتسمى باعتبار كل صفة باسم، فتسمى (مطمئنة) باعتبار طمأنينتها لربها بعبوديته ومحبته، وتُسمى (لوامة) لأنها تلوم صاحبها على التفريط، وتُسمى (أمّارة) لأنها تأمره بالسوء، وهذا من طبيعتها إلا ما وفقها الله وثبتها وأعانها.
نسأل الله أن يجعل نفوسنا مطمئنة، وأن يُدخلنا في عباده وفي جنته، آمين
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين