الصفحة 11 من 13

ومنهم: من يكون محبوسًا على باب الجنة كما في الحديث الآخر: (( رأيتُ صاحِبكم محبوسًا على باب الجنة ) ).

ومنهم: من يكون محبوسًا في قبره، كحديث صاحب الشملة التي غلها ثم استشهد، فقال الناس: هنيئًا له الجنة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( والذي نفسي بيده إن الشَّملة التي غلَّها لتشتعل عليه نارًا في قبره ) ).

ومنهم: من يكون مقره باب الجنة كما في حديث ابن عباس: (( الشهداءُ على بارق - نهر بباب الجنة - في قبة خضراء، يخرج عليهم رزقُهم من الجنة بكرةً وعشية ) ). رواه أحمد. وهذا بخلاف جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه - حيث أبدله الله من يديه جناحين يطير بهما في الجنة حيث يشاء.

ومنهم: من يكون محبوسًا في الأرض، لم تَعْلُ روحُه إلى الملأ الأعلى فإنها كانت رُوحًا سفلية أرضية، فإنَّ الأنفسَ الأرضيَّةَ لا تجامعُ الأنفس السماوية، كما لا تجامعها في الدنيا، والنفس التي لم تكتسبْ في الدنيا معرفةَ ربِّها، ومحبته وذِكْره والأنس به، والتقرُّب إليه، بل هي أرضية سفلية، لا تكون بعد المفارقة لبدنها إلا هناك.

كما أنَّ النفسَ العلويَّة التي كانت في الدنيا عاكفةً على محبة الله عزّ وجلّ وذكْره، والتقرُب إليه والأنس به تكون بعد المفارقة مع الأرواح العلوية المناسبة لها، فالمرءُ مع مَن أحبَّ في البرزخ، ويوم القيامة، والله تعالى يُزوِّجُ النفوس بعضها ببعض في البرزخ ويوم المعاد كما تقدَّم في الحديث، ويجعل روحه - يعني المؤمن - مع النسيم الطيب؛ أي الأرواح الطَّيبة المشاكلة، فالروحُ بعد المفارقة تلحق بأشكالها وأخواتها وأصحاب عملها فتكون معهم هناك.

ومنها: أرواح تكونُ في تنّور الزُّناة والزواني، وأرواح في نهر الدم تسبح فيه وتلقم الحجارة، فليس للأرواح سعيدها وشقيّها مستقر واحد، بل روح في أعلى عليين، وروح أرضية سفلية لا تصعد عن الأرض).

المسألة السادسة عشرة: وهي: هل تنتفع أرواح الموتى بشيء من سعي الأحياء، أم لا؟

الجواب: أنها تنتفع من سعي الأحياء بأمرين مجمع عليهما بين أهل السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت