أن في القبر من الآلام والهموم والحسرات ما قد يسري أثره إلى الطفل فيتألم به، فيشرع للمصلي عليه أن يسأل الله تعالى أن يقيه ذلك العذاب، والله أعلم.
المسألة الرابعة عشرة: وهي: هل عذاب القبر دائم أو منقطع؟
الجواب: أن عذاب القبر نوعان:
1 -نوع دائم: يدل عليه قوله تعالى: (النار يعرضون عليها غدوًا وعشيًا) ، وقوله صلى الله عليه وسلم في الذي يعذب:"فهو يُفعل به ذلك إلى يوم القيامة"رواه البخاري. وقوله صلى الله عليه وسلم في قصة الجريدتين اللتين وضعهما على قبري من يعذبان:"لعله يُخفف عنهما ما لم ييبسا"فجعل التخفيف مقيدًا بمدة رطوبتها فقط. فالأصل أن عذابهما دائم.
إلا أنه قد رويت بعض الأحاديث تفيد أن العذاب يخفف عنهم ما بين النفختين، فإذا قاموا من قبورهم قالوا: (يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا) .
2 -نوع يبقى إلى مدة ثم ينقطع، وهو عذاب بعض العصاة الذين خفت جرائمهم، فيعذب بحسب جرمه ثم يخفف عنه.
المسألة الخامسة عشرة: وهي: أين مستقر الأرواح ما بين الموت إلى يوم القيامة؟
الجواب: قد اختلف العلماء في هذا اختلافًا كثيرًا، ولكل واحد حجته، فمنهم من قال: هي في الجنة، ومنهم من قال: هي عند باب الجنة، ومنهم من قال: هي على أفنية قبورها، ومنهم من قال: هي مرسلة تذهب حيث شاءت، ومنهم من قال: هي عند الله، ومنهم من قال: أرواح المؤمنين عن يمين آدم - عليه السلام - وأرواح الكفار عن شماله.
والصواب: أن (الأرواح متفاوتة في مستقرها في البرزخ أعظم تفاوت فمنها: أرواح في أعلى علِّيين في الملأ الأعلى وهي أرواحُ الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وهم متفاوتون في منازلهم كما رآهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في ليلة الإِسراء.
ومنها: أرواح في حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت وهي أرواحُ بعض الشهداء لا جميعهم، بل من الشهداء من تُحَبسُ روحُه عن دخول الجنة لدَيْن عليه أو على غيره، كما في المسند أنَّ رجلًا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، ما لي إن قُتلت في سبيل الله؟ قال"الجنة"، فلما ولى قال: (( إلاَّ الدَّين، سارني به جبريلُ آنفًا ) ).