علومًا لو دراها ما قلاها ... ولكن الرضى بالجهل سهل
حيث اختار حاطب الليل في المراجعة [62/199] أربعين نصًا، سماها أربعين حديثًا وعلّق على هذا العدد في الهامش بما روي في فضائله من الأحاديث، كحديث: (من حفظ على أمتي أربعين حديثًا من أمر دينها...) الحديث، وهو حديث ضعيف لا يثبت على كثرة طرقه، لكن الذي يهمنا هنا، أنَّ حندس الظلام سرق تخريجه كاملًا من الإمام النووي رحمه الله وأسقط حكمه بضعف هذا الحديث وهو قوله: «واتفق الحفاظ على أنه حديث ضعيف وإن كثرت طرقه» [1] ولاشك أن المدعو عبد الحسين قد سرقه وأسقط حكمه، وذلك لأمرين:
أولهما: أنه لم يذكر من الرواة إلا من ذكره النووي ولم يزد عليه شيء.
وثانيهما: أنه ذكر نفس الألفاظ التي ساقها النووي وبنفس الترتيب وبنفس أسلوب العرض، حتى أنه لم يصرح برواية علي رضي الله عنه ولفظها، وكان الأحرى به ذلك، لكنه لم يستطع لعدم تصريح النووي بذلك، ثم أنه متى كان الشيعة يحتجون بأبي هريرة وأبي سعيد وأنس وابن عمر؟ ولكنه الإفلاس العلمي عند الموسوي وقومه!
3-قال الموسوي [70/121- 122] : «ولا حجّة لهم علينا بما رواه البخاري وغيره عن طلحة بن مصرف حيث قال: سألت عبد الله بن أبي أوفى: هل كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوصى؟ فقال: لا. قلت: كيف كتب على الناس الوصية -ثم تركها- قال: أوصى بكتاب الله...» ثم قال الموسوي: «صحاح العترة الطاهرة قد تواترت في الوصية فليضرب بما عارضها عرض الجدار» أليست هذه مكابرة وعنادًا محضًا من هذا الموسوي. كيف وهو يصف حديث ابن أبي أوفى بأنه «أبتر» ؟ فإذا علمت أن موضوع هذه المراجعات هو الاحتجاج بما عند أهل السنة على ما تزعمه الشيعة؛ فكيف يصح أن يقال أن الحديث غير ثابت عندهم؟!
ونظير هذا ما زعمه أن حديث ابن أبي أوفى أبتر.
فانظر كيف يلعب الجهل والهوى بعقل هذا الدَّعي في دعواه المجردة من الدليل.
(1) الأربعون النووية (ص:11) .