1-قال الموسوي [56/188] : «بل لا ريب في تواتره من طريق أهل السنّة -يعني حديث الغدير- بحكم النواميس الطبيعية...» وهذا القول من الموسوي قد بناه على اعتراض افترضه لا وجود له في واقع الأمر؛ فإن أهل السنة وكل من له إلمام بعلم الحديث لا يعارض في إثبات تواتر حديث الغدير، ولكن أهل السنة يعنون به قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (من كنت مولاه فعلي مولاه) فقط لا غير، لا تلك الزيادات الباطلة التي ساق بعضًا منها هذا الرافضي في مراجعاته [1] ، وقد قال قبل ذلك عن إثبات تواتر حديث الغدير: «وأنت تعلم أن تواطؤ الثلاثين صحابيًا على الكذب مما يمنعه العقل...» فمنذ متى كان الرافضة يقيمون وزنًا للصحابة وإجماعهم؟! أليسوا هم القائلين بأن الصحابة كلهم قد ارتدوا وكفروا بعد موت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلا نفرًا يسيرًا [2] ؟! أم هي الظاهرة النفاقية التي يجيدون استخدامها وقت الحاجة؟! ولماذا لم يحتج الموسوي وقومه بعدم تواطئهم على الكذب في خلافة الثلاثة؟! أم هي الانتقائية من الأقوال لتكثير العساكر والجيوش لخدمة المذهب؟! ولماذا لم يكن للعقل اعتبار عنده في كثير من المسائل التي أوردها؟! أم هو الإرهاب الفكري الذي يمارسه (الآيات) على أتباعهم؟! ومن عرف منهج القوم في الاستدلال من كتب السنة -كما قدمنا- أدرك هذه الحقيقة، والله المستعان.
2-نحن الآن مع مثال آخر من أمثلة دجل هذا المدعو عبد الحسين، ولا عيب على أحد في عدم معرفة الكذب والإحاطة بكل الافتراءات والمكذوبات، بل العيب كل العيب على من لم يعرف التمييز بين الصدق والكذب في الأخبار والآثار، والذي لم يعرفه الموسوي ولا قومه، ولكنه الرضى بالجهل كما قيل:
أتانا أن سهلًا ذم جهلًا ... علومًا ليس يدريهن سهل
(1) انظر المراجعة (54، 56) .
(2) الكافي: (2/244) ، البحار: (22/345، 351، 352، 440) ، كتاب سليم بن قيس (ص:74-75) ، الاختصاص (ص:4-5) ، رجال الكشي (ص:6-11) وغيرها كثير.