أصول التوحيد والإيمان، ثم إذا عرف ما بينه الرسول - صلى الله عليه وسلم - نظر في أقوال الناس وما أرادوا بها، فعرضت على الكتاب والسنة والعقل الصريح الذي هو موافق للرسول - صلى الله عليه وسلم - فإنه الميزان مع الكتاب فهذا سبيل الهدى، وأما سبيل الضلال والبدع والجهل فعكسه أن تبتدع بدعة بآراء الرجال وتأويلاتهم، ثم تجعل ما جاء به الرسول صلى الله عيه وسلم تبعا لها وتحرف ألفاظه، وتؤول على وفق ما أصلوه، وهؤلاء تجدهم في نفس الأمر لا يعتمدون على ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا يتلقون منه الهدى، ولكن ما وافقهم منه قبلوه وجعلوه حجة لاعمدة وما خالفهم منه تأولوه كالذين يحرفون الكلم عن مواضعه أو فوضوه كالذين لا يعلمون الكتاب إلا أماني"."
هذا المنهج الذي أكد عليه الشيخ الإمام - رحمه الله - في التبين والتثبت ثم رد الأمر إلى الله والرسول هو مسلك أهل العلم المنصفين ممن يبحث عن الحق بعيدًا عن الأغراض والأهواء.
يقول الشيخ رشيد رضا - رحمه الله - في تقديمه لكتاب (صيانة الإنسان عن وسوسة دحلان) :"كنا نسمع في صغرنا أخبار الوهابية المستمدة من رسالة دحلان هذا وأمثاله فنصدقها بالتبع لمشايخنا وآبائنا، ونصدق أن الدولة العثمانية هي حامية الدين ولأجله حاربتهم وخضدت شوكتهم، وأنا لم أعلم بحقيقة هذه الطائفة إلا بعد الهجرة إلى مصر والاطلاع على تاريخ الجبرتي، وتاريخ الاستقصاء في أخبار المغرب الأقصى فعلمت منهما أنهم هم الذين كانوا على هداية الإسلام دون مقاتليهم، وأكده الاجتماع بالمطلعين على التاريخ من أهلها، ولا سيما تواريخ الإفرنج الذين بحثوا عن حقيقة الأمر فعلموها وصرحوا أن هؤلاء الناس أرادوا تجديد الإسلام وإعادته إلى ما كان عليه في الصدر الأول، وإذا تجدد مجده وعادت إليه قوته وحضارته، وأن الدولة العثمانية ما حاربتهم إلا خوفًا من تجديد ملك العرب وإعادة الخلافة الإسلامية سيرتها الأولى ..."إلى أن قال:"ثم اطلعت على أكثر كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب ورسائله وفتاويه، وكتب أولاده وأحفاده، ورسائلهم ورسائل غيرهم من علماء نجد في عهد هذه النهضة التجديدية فرأيت أنه لم يصل إليهم اعتراض ولاطعن فيهم إلا وأجابوا عنه، فما كان كذبا عليهم قالوا: سبحانك هذا بهتان عظيم، وماكان صحيحًا أو له أصل بينوا حقيقته وردوا عليه."
وقد طبعت كتبهم، وعرف الألوف من الناس أصل تلك المفتريات عنهم، ومن المستبعد جدًا أن يكون الشيخ أحمد دحلان لم يطلع على شيء من تلك الكتب والرسائل، وهو في مركزه بمكة المكرمة على مقربة منهم فإن كان