العدوان من الكذب والبهتان، وهذا هو الواجب من مثلك أنه لا يقبل كلاما إلا إذا تحققه" (ص 32) ."
ويقول في رسالة كتبها لأحد القضاة: وينبغي للقاضي - أعزه الله بطاعته - لما ابتلاه الله بهذا المنصب أن يتأدب بالآداب التي ذكرها الله في كتابه الذي أنزل ليبين للناس ما اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يوقنونن فمن ذلك لا يستخفنه الذين لا يوقنون، ويتثبت عند سعايات الفساق والمنافقين ولا يعجل" (ص 251) ."
7 ـ ثم بعد التثبت يطالب الشيخ برد الأمر إلى الله والرسول، كما قال - تعالى:"فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ" (النساء: من الآية59) ، يقول - رحمه الله - في إحدى رسائله (ص 53) :"الذي يجب على المسلم أن يتبع أمر الله ورسوله، ويسأل عنه، والله - سبحانه - أنزل القرآن، وذكر فيه ما يحبه ويبغضه، وبين لنا فيه ديننا، وكذلك محمد - صلى الله عليه وسلم - أفضل الأنبياء فليس على وجه الأرض أحد أحب إلى أصحابه منه فهم يحبونه أحب من أنفسهم وأولادهم، ويعرفون قدره، ويعرفون أيضًا الشرك والإيمان، فإن كان أحد المسلمين في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد دعاه أو نذر له أو ندبه، أو أحد من أصحابه جاء عند قبره بعد موته يسأله أو يندبه أو يدخل عليه للالتجاء له عند القبر، فاعرف أن هذا الأمر صحيح حسن ولا تطعني ولا غيري، وإن كان إذا سألت إذا أنه تبرأ ممن اعتقد في الأنبياء والصالحين وقتلهم وسباهم وأولادهم وأخذ أموالهم وحكم بكفرهم فاعرف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يقول إلا الحق، والواجب على كل مؤمن إتباعه فيما جاء به، وبالجملة فالذي أنكره الاعتقاد في غير الله مما لا يجوز لغيره فإن كنت قلته من عندي فارم به أو من كتاب لقيته ليس عليه عمل فارم به كذلك أو نقلته عن أهل مذهبي فارم به، وإن كنت قلته عن أمر الله ورسوله، وعما أجمع عليه العلماء في كل مذهب فلا ينبغي لرجل يؤمن بالله واليوم الأخر أن يعرض عنه لأجل أهل زمانه أو أهل بلده، وإن أكثر الناس في زمانه أعرضوا عنه".
ويقول - رحمه الله - (ص 106) :"فتوزن الأقوال والأفعال بأقواله وأفعاله ـ يعني: النبي - صلى الله عليه وسلم - فما وافق منها قبل وما خالف ردّ على فاعله كائنًا من كان"، ويقول - رحمه الله - كما في (الدرر السنية جـ2/ 8) :"وقد تبين أن الواجب طلب علم ما أنزل الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - من الكتاب والحكمة، ومعرفة ما أردا بذلك كما كان عليه الصحابة والتابعون ومن سلك سبيلهم، وكل ما يحتاج إليه الناس، فقد بينه الله ورسوله بيانًا شافيًا كافيًا، فكيف"