أُحيلَت الصَّلاةُ ثلاثةَ أحوالٍ، قال: وحدّثنا أصحابُنا أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لقد أعجَبَني أن تكونَ صلاةُ المُسلمين -أو المؤمنين- واحدةً، حتَّى لقد هَمَمتُ أن أَبُتَّ رجالًا في الدُّورِ يُنادونَ الناس بحين الصلاة، وحتى هَمَمتُ أن آمُرَ رجالًا يقومون على الآطام، يُنادون المُسلمين بحين الصلاةِ حتَّى نقَسوا -أو: كادوا أن يَنقُسوا-".
قال: فجاء رجل من الأنصار فقال: يا رسولَ الله، إني لمَّا رَجَعْتُ لِما رأيتُ من اهتمامِك، رأيتُ رجلًا كأن عليه ثوبَين أخضَرَين، فقام على المسجدِ فأذّن، ثمَّ قعدَ قَعْدةً، ثمَّ قام فقال مثلها، إلا أنه يقول: قد قامتِ الصَّلاة، ولولا أن تقول -قال ابنُ المثنّى: أن تقولوا- لقلت: إني كنتُ يقظانَ غيرَ نائمٍ، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم --وقال ابنُ المثنَى-:"لقد أراكَ اللهُ خيرًا -ولم يقل عمرو: لقد- فمُرْ بلالًا فليُؤذن"قال: فقال عمر: أما إني قد رأيت مثلَ الذي رأى، ولكني لمَّا سُبِقتُ استَحييتُ.
قال: وحدثنا أصحابنا [1] ، قال: كان الرجلُ إذا جاء يسألُ فيُخبَرُ بما سُبِقَ من صلاته، وإنهم قاموا مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -من بين قائمٍ وراكعٍ وقاعدِ ومُصلّ مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ابنُ المثنى: قال عمرو: وحدثني بها حصَين [2] ، عن ابن أبي ليلى -حتَّى جاء معاذٌ- قال شعبة:
(1) في (د) : وحدثنا بعض أصحابنا.
(2) عمرو: هو ابن مرة، وحصين: هو ابن عبد الرحمن السُّلمي. وقد فات المزي رحمه الله ذكر رواية عمرو بن مرة عن حصين بن عبد الرحمن في ترجمتيهما من"تهذيب الكمال".