عن أبي هريرة، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال:"لا يقولَنَّ أحدُكم: الكَرْم، فإن الكَرْمَ الرَّجُلُ المُسلِمُ، ولكن قولوا: حَدَائِقُ الأعْناب" [1] .
(1) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز.
وأخرجه النسائي في"الكبرى" (11580) عن يونس بن عبد الأعلى، والنسائي أيضًا (11580) عن وهب بن بيان كلاهما عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه مسلم (2247) (9) من طريق عبد الله بن ذكوان (أبو الزناد) ، عن الأعرج، به.
وأخرجه بنحوه البخاري (6182) و (6183) ، ومسلم (2247) (6) و (7) و (8) و (10) من طرق عن أبى هريرة.
وهو في"مسند أحمد" (7257) و (7959) ، و"صحيح ابن حبان" (5832) وما بعده.
قال الخطابي في"معالم السنن"4/ 130 - 131: إنما نهاهم عن تسمية هذه الشجرة كرمًا؛ لأن هذا الاسم عندهم مشتق من الكَرَم، والعرب تقول: رجل كَرَم، بمعنى: كريم، وقوم كَرَم، أي: كرام، ومنه قول الشاعر:
فتنبو العينُ عن كرَم عِجافِ
ثم تسكن الراء منه، فيقال: كَرْم.
فاشفق - صلى الله عليه وسلم - أن يدعوهم حسن اسمها إلى شرب الخمر المتخذة من ثمرها، فسلبها هذا الاسم، وجعله صفة للمسلم الذي يتوقى شربها، ويمنع نفسه الشهوة فيها عزة وتكرمًا.
وقد ذكرت هذا في كتاب"غريب الحديث"وأشبعت شرحه هناك.
وقال الزمخشرى في"الفائق"3/ 257، ونقله عنه ابن الأثير في"جامع الأصول"11/ 752 - 753: أراد النبي-صلى الله عليه وسلم-أن يقرر ويشدِّد ما في قوله عز وجل: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] بطريقة أنيقة، ومسلك لطيف، ورمزٍ خلوب، فيُصِرُّ أن هذا النوع من غير الأناسي، المسمى بالاسم المشق من الكرم: أنتم أحِقَّاء بأن لا تؤهلوه لهذه التسمية، ولا تُطلقوها عليه، ولا تسلموها له غيرةَ للمسلم التقي، وربأً به أن يُشارك فيما سماه الله به، واختصه بأن جعله صفته، فضلًا أن تسموا بالكَرْم من ليس بمسلم، =