قال أبو داود: هذا حديث مُنكَر، وإنَّما يُعرَف عن ابن جُرَيجٍ، عن زيادِ بن سعد، عن الزُهريِّ، عن أنس: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - اتخَذَ خاتمًا مِن وَرِقِ ثمَّ ألقاه. والوهم فيه من همام، ولم يَروِهِ إلا همَّام [1] .
=ورواه عمرو بن عاصم -فيما ذكر الدارقطني في"العلل"، ونقله عنه ابن القيم في"تهذيب السنن"1/ 26، وابن حجر في"التلخيص"1/ 108 - عن همام، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس موقوفًا.
وقوله: وضع خاتمه، أي: نزعه من يده لئلا يدخل به الخلاء.
(1) بل تابع همامًا عليه يحيى بن المتوكل البصري عند الحاكم 1/ 187، والبيهقي 1/ 95، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وضعفه البيهقي، وتعقبه ابن التركماني فقال: فيه (يعنى تضعيف البيهقي للحديث) نظر، إذ ليس في سنده من تكلم فيه فيما علمت، ويحيي بن المتوكل بصري أخرج له الحاكم في"المستدرك"، وقال ابن حبان [في"الثقات"7/ 612] : يخطئ، ليس هذا يحيى بن المتوكل الذي يقال له أبو عقيل، ذاك ضعيف. ثم نقل عن الدارقطني في"العلل"أن يحيى بن الضريس رواه عن ابن جريج كرواية همام، قال ابن التركماني: فهذه متابعة ثانية، وابن الضريس ثقة، فيتبين بذلك أن الحديث ليس له علة، وأن الأمر فيه كما ذكر الترمذي من الحسن والصحة.
قلنا: أما يحيى بن المتوكل فتتمة ترجمته من"الثقات"أنه كان راويًا لابن جريج، وروى عنه العراقيون، وقدم بغداد فكتب عنه أهلها. وله ترجمة في"تهذيب الكمال"31/ 516 تمييزًا عن أبي عقيل يحيى بن المتوكل المدني المترجم قبله أصالة، الشديد الضعف، وقد روى عن جمع، وروى عنه جمع، ومع هذا ظنه ابن القيم في"تهذيب السنن"1/ 27 أبا عقيل، فلم يرتضِ متابعته.
وأما إعلال المصنف له برواية ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اتخذ خاتمًا من ورق ثم ألقاه، فلم يرضه ابن التركماني، وقال: الحديثان مختلفان متنًا وكذا سندًا.