فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 196

الخادم «1» في تصنيف كتاب في الرد على الباطنية مشتمل على الكشف عن بدعهم وضلالاتهم، وفنون مكرهم واحتيالهم، ووجه استدراجهم عوام الخلق وجهالهم، وإيضاح غوائلهم في تلبيسهم وخداعهم، وانسلالهم عن ربقة الإسلام، وانسلاخهم وانخلاعهم وإبراز فضائحهم وقبائحهم، بما يفضى إلى هتك أستارهم وكشف أغوارهم. فكانت المفاتحة بالاستخدام في هذا المهم في الظاهر نعمة أجابت قبل الدعاء ولبّت قبل النداء، وإن كانت في الحقيقة ضالّة كنت أنشدها وبغية كنت أقصدها، فرأيت الامتثال حتما، والمسارعة إلى الارتسام حزما. وكيف لا أسارع إليه!؟ وإن لاحظت جانب الأمر ألفيته أمرا مبلغه زعيم الأمّة وشرف الدين، ومنشؤه ملاذ الأمم أمير المؤمنين، وموجب طاعته خالق الخلق رب العالمين، إذ قال الله تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [النساء: 59] وإن التفت إلى المأمور به فهو ذب عن الحق المبين ونضال، دون حجة الدين، وقطع لدابر الملحدين. وإن رجعت إلى نفسى، وقد شرفت بالخطاب به من بين سائر العالمين، رأيت المسارعة إلى الإذعان والامتثال في حقى من فروض الأعيان، إذ يقل على بسيط الأرض من يستقل في قواعد العقائد بإقامة الحجة والبرهان بحيث يرقيها من حضيض الظن والحسبان إلى يفاع «2» القطع والاستيقان، فإنه الخطب الجسيم والأمر العظيم الّذي لا تستقل بأعيانه بضاعة الفقهاء، ولا يضطلع بأركانه إلا من تخصص بالمعضلة الزباء «3» ، لما نجم في أصول الديانات من الأهواء، واختلط بمسالك الأوائل من الفلاسفة والحكماء فمن بواطن غيهم كان استمداد هؤلاء فإنهم بين مذاهب الثنوية «4» والفلاسفة يترددون، وحول حدود

أقوال الوشاة من الناس، وقد ضبط أمور الخلافة جيدا وأحكمها، وكان لديه علم كثير) توفي سنة 512 ه. (البداية والنهاية) (ج 12/ 225) .

(1) يعنى الإمام الغزالى نفسه.

(2) اليفاع: كل ما ارتفع من الأرض.

(3) الزباء: الكثيرة الفروع.

(4) الثنوية: مذهب الذين يجعلون مع الله إلها آخر (قديما أو حديثا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت