الصفحة 9 من 29

ونؤمن بثبوت كل ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات لكننا نتبرأ من محذورين عظيمين هما: التمثيل: أن يقول بقلبه أو لسانه: صفات الله تعالى كصفات المخلوقين. والتكييف: أن يقول بقلبه أو لسانه: كيفية صفات الله تعالى كذا وكذا.

ونؤمن بانتفاء كل ما نفاه الله عن نفسه أو نفاه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن ذلك النفي يتضمن إثباتًا لكمال ضده، ونسكت عما سكت الله عنه ورسوله.

ونرى أن السير على هذا الطريق فرض لا بد منه، وذلك لأن ما أثبته الله لنفسه أو نفاه عنه سبحانه فهو خبر أخبر الله به عن نفسه وهو سبحانه أعلم بنفسه وأصدق قيلًا وأحسن حديثًا، والعباد لا يحيطون به علمًا. و ما أثبته له رسوله أو نفاه عنه فهو خبر أخبر به عنه، وهو أعلم الناس بربه وأنصح الخلق وأصدقهم وأفصحهم. ففي كلام الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم كمال العلم والصدق والبيان، فلا عذر في رده أو التردد في قبوله.

فصل:

وكل ما ذكرناه من صفات الله تعالى تفصيلًا أو إجمالًا، إثباتًا أو نفيًا، فإننا في ذلك على كتاب ربِّنا وسُنةِ نبينا معتمدون، وعلى ما سار عليه سلف الأُمة وأئمة الهدى من بعدهم سائرون.

ونرى وجوب إجراء نصوص الكتاب والسُنّة في ذلك على ظاهرها وحملها على حقيقتها اللائقة بالله عزّ وجل، ونتبرَّأ من طريق المحرّفين لها الذين صرفوها إلى غير ما أراد الله بها ورسوله، ومن طريق المعطلين لها الذين عطلوها من مدلولها الذي أراده الله ورسوله، ومن طريق الغالين فيها الذين حملوها على التمثيل أو تكلفوا لمدلولها التكييف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت