فعن يونس قال: قال الرضا عليه السلام: يا يونس، لا تقل بقول القدرية؛ فإن القدرية لم يقولوا بقول أهل الجنة ولا بقول أهل النار ولا بقول إبليس، فإن أهل الجنة قالوا: (الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله) ، ولم يقولوا بقول أهل النار، فإن أهل النار قالوا: (ربنا غلبت علينا شقوتنا) وقال إبليس: (رب بما أغويتني، فقلت: يا سيدي، والله ما أقول بقولهم، ولكني أقول: لا يكون إلا ما شاء الله وقضى وقدر. فقال: ليس هكذا يا يونس، ولكن لا يكون إلا ما شاء الله وأراد وقدر وقضى، أتدري ما المشيئة يا يونس؟ قلت: لا، قال: هو الذِكْرُ الأول، وتدري ما الإرادة؟ قلت: لا، قال: العزيمة على ما شاء. وتدري ما التقدير؟ قلت: لا، قال: هو وضع الحدود من الآجال والأرزاق والبقاء والفناء. وتدري ما القضاء؟ قلت: لا، قال: هو إقامة العين، ولا يكون إلا ما شاء الله في الذكر الأول(39) .
الرابع: الإيمان بأن جميع الكائنات مخلوقة لله تعالى بذواتها، وصفاتها، وحركاتها.
قال تعالى: (( اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ) ) [الزمر:62] .
وقال تعالى عن نبيه إبراهيم أنه قال لقومه: (( وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ) ) [الصافات:96] .
وقال تعالى: (( وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ) ) [الفرقان:2] .
وعن الرضا عليه السلام فيما كتب للمأمون: من محض الإسلام أن الله تبارك وتعالى لا يكلف نفسًا إلا وسعها، وأن أفعال العباد مخلوقة لله خلق تكوين، والله خالق كل شيء، ولا نقول بالجبر والتفويض (40) .
المطلب الأول:
ثمرات الإيمان بالقضاء والقدر
إن الإيمان بالقضاء والقدر له ثمرات عظيمة في صحة عقيدة وإيمان المسلم.
فمن ثمراته: طمأنينة القلب وارتياحه وعدم التقلب وعدم القلق في هذه الحياة؛ لأن المؤمن بقضاء الله وقدره لا يتأثر بما يتعرض له من مشاق الحياة؛ لأنه مؤمن بما يصيبه، فهو مقدَّر لابد، ولا راد له.