يؤمن المسلم بقضاء الله وقدره وحكمته ومشيئته، وأنه لا يقع شيء في الوجود أو في أفعال العباد إلاّ بعد علم الله به وتقديره، وأنه تعالى عدلٌ في قضائه وقدرته، حكيم في تصرفه وتدبيره، وأن حكمته تابعة لمشيئته، ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، ولا حول ولا قوة لأحد إلا به سبحانه.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى يؤمن بالقدر خيره وشره وحلوه ومره) (17) .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: لكل أمة مجوس، ومجوس هذه الأمة الذين يقولون لا قدر (18) .
وبيّن الإمام أبو الحسن موسى عليه السلام لأحد الأتباع معنى القضاء والقدر بيانًا شافيًا، فقال له: لا يكون شيء إلا ما شاء الله وأراد وقدّر وقضى، قلت: ما معنى شاء؟ قال: ابتداء الفعل، قلت: ما معنى قدر؟ قال: تقدير الشيء من طوله وعرضه، قلت: ما معنى قضى؟ قال: إذا قضى أمضاه، فذلك الذي لا مرد له (19) .
واعلم أن الإيمان بقضاء الله وقدره يتضمن أربعة أمور لا ينفصل بعضها عن الآخر، وهي:
الأول: الإيمان بأن الله تعالى عَلِم بكل شيء جملةً وتفصيلًا، أزلًا وأبدًا، سواء كان ذلك مما يتعلق بأفعاله سبحانه أو بأفعال عباده.
قال تعالى: (( وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ) ) [طه:98] .
الثاني: الإيمان بأن الله كتب مقادير الخلق في اللوح المحفوظ عنده.
فيؤمن أهل السعادة والإتباع الصحيح للنبي صلى الله عليه وسلم وآله عليهم السلام أن الله سبحانه قد علم كل ما يكون وما سيكون قبل أن يخلق الخلق، وأنه سبحانه قد وسع كل شيء علمًا، فلا يقع أمر في ملكه إلا بعلمه، ولا يخفى عليه أي أمر يحدث من أحد من خلقه، حتى قبل أن يفعله العبد يعلمه الله سبحانه وتعالى، وهذا يدل على أنه قد أحاط علمه بكل شيء سبحانه.
وهذا العلم الأزلي قد تم تدوينه في اللوح المحفوظ عنده سبحانه في السموات العلى.