و أما أهل السنة والجماعة فقد هداهم الله لما اختلف فيه من الحق بإذنه، لالتزامهم بالدليل الشرعي في وصف الفعل وفي حكم الفاعل، فالتزموا بالنصوص الشرعية في تحديد حكم الفعل، وتحديد ما هو كفر وما ليس بكفر. والتزموا بها في تحديد شروط وموانع تكفير المعين. فلم يقولوا بالتكفير بالعموم دون النظر في تحقيق شروط التكفير وانتفاء موانعه في حق المعين، ولم يتوقفوا عن إثبات وصف الإسلام لمن ظهر منه إرادة الدخول في الإسلام، أو كان الظاهر منه التزامه به. بل التزموا بالحق في ذلك كله. ولم يضربوا النصوص بعضها ببعض كما هو شأن مخالفيهم.
ولأجل إيضاح منهج أهل السنة والجماعة في هذه القضية استعنت
ص 17
بالله تعالى وسجلت هذا الموضوع لنيل درجة التخصص الأولى (الماجستير) في قسم العقيدة بكلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى بمكة المكرمة. وقد أشرف على البحث فضيلة الأستاذ الدكتور بركات عبد الفتاح دويدار، و أنا أشكره جزيل الشكر لما بذله من جهد ووقت، كما أشكر كلًا من فضيلة الأستاذ الدكتور مصطفى حلمي، وفضيلة الدكتور سفر الحوالي لتفضلهما بمناقشة البحث، وقد استفدت من ملاحظاتهما فوائد قيمة، كان لها أثرها في تسديد البحث. وأنا أرجو كل أخ كريم له ملاحظة على شيء مما يقرؤه في هذا البحث أن يبادر بها، أداءً للأمانة وقيامًا بواجب النصيحة.
وختامًا أسأل الله تعالى أن يجعله من العلم النافع، و أن يجعل العمل فيه خالصًا لوجهه الكريم، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.