والسوى معناه"الغير"يريد الرجل أن يقول: ليس هناك ربّ وخلق، وإنما الخالق والمخلوق شيء واحد، غير أن الوهم هو الذي جعلهم يفرضون أن هذا العالم هو سوى الله أي غيره.
والحقيقة: أنه لا سوى ولا غيريَّة عند كل الصوفية.
وحسبنا هذا القدر إشارة إلى حقيقة معتقد الصوفية في ربّهم.
فهم يدينون بأنه لا يوجد غير الله. وما هذا الكون بكلياته وجزئياته، بخنازيره وكلابه، بقذاراته وأرجاسه، ما ذاك كله إلا رب الصوفية ومعبودهم. ولهذا يقول محمد بهاء الدين البيطار في كتابه:"النفحات الأقدسية" (8) :
وما الكلب والخنزير إلاّ إلهنا
وما الله إلا راهب في كنيسة
أضع لك ــ بعدما سمعت كفر هؤلاء ــ بعض آي من القرآن، فلن تعرف حقيقة الظلام إلا بإشراق النور، ولن تعرف الشر إلا باكتناه الخير. وإن كان كفرهم بغير حاجة إلى دليل.
يقول رب العالمين: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا * وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا * إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا} . [مريم: 88-94] .
وقوله: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ * فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَأُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} . [الشورى:10-11] .
وقوله: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ* لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ } . [سورة الإخلاص] .