إنَّ ابن عربي أحب امرأة ذات مرَّة. ومن حبه لها جعلها ربّه نفسه، وزعم لها أن اكتشف فيها الذات الإلهية. حسبنا من ابن عربي هذا.
ولي أمل كبير، أن يدلي لنا شيخ الصوفية العالم الكبير برأيه في هذا، بدل أن يشكونا إلى النيابة.
رأي عبدالكريم الجيلي:
والجيلي في كتابه:"الإنسان الكامل"إنّما يهدف إلى حقيقة واحدة. هو أنه يوجد إنسان يبلغ مرتبة الإلهية، أو بمعنى أصرح: إنَّ الإنسان في نهايته يصير إلهًا. ولذا يقول:
لي الملكُ في الدارين لم أر فيهما
سواي فأرجو فضلَه أو فأخشاه
وقد حزتُ أنواعَ الكمال وإنني
جمال جلالِ الكلّ ما أنا إلا هو
فمهما ترى من معدنٍ ونباته
وحيوانه مع إنسِه وسجاياه
ومهما ترى من أبحرٍ وقفاره
ومن شجر أو شاهقٍ طال أعلاه
ومهما ترى من صورة معنوية
ومن مشهدٍ للعين طاب محياه
ومهما ترى من هيئةٍ ملكية
ومن منظرٍ إبليسُ قد كان معناه
ومهما ترى من شهوةٍ بشريّة
لطبع وإيثار الحقّ تعاطاه
ومهما ترى من عرشه ومحيطه
وكرسيه أو رفرفٍ عزّ مجلاه
ومهما ترى من سدرة لنهاية
ومن جرس قد صلصلا منه طرفاه
فإنّي ذاك الكلّ والكلّ مشهدي
أنا المتجلي في حقيقته لا هو
وإني ربّ للأنام وسيّد
جميع الورى اسم ذاتي مسمّاه (5)
أرأيت إلى أيّ أسطورة يهدف الجيلي هو الآخر؟ أرأيت زندقته الآثمة في قوله:"أنا المتجلّي في حقيقته لا هو". وتصريحه بأنّه ربّ للأنام وسيد و...و...
فهل يريد صاحب السماحة شيئًا أدلّ على الزندقة المجوسية من هذه الأبيات التي يعترف فيها الجيلي بأنَّه"هو الله"؟
واقرأ لحسن رضوان منظومته الكبيرة. واقرأ لمحمد الدمرداش المحمدي:
لقد كنت دهرًا قبل أن يكشف الغطا
إخالك أنّي ذاكر لك شاكر (6)
فلما أضاء الليل أصبحت شاهدًا
بأنَّك مذكور وأنَّك ذاكر
حتى الدمرداش المحمدي نفسه كشف عنه الغطاء فرأى أن لا فرق بينه وبين الله. فهو الله والله هو نفسه. ويقول:
هو الواحد الموجود في الكلّ وحده
سوى أنّه في الوهم سمى بالسّوى (7)