أي يقولون: ما رأينا منهم في كثرة الأكل، وكذب الحديث، والجُبن عند قتال الأعداء، فسمعها عوف بن مالك سمعهم وهم يتحدثون، فقال للقائل: كذبتَ ولكنك منافق، لأخبرنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليخبره، فلما جاء إليه، وجد الوحي قد سبقه، وأنزل الله هذه الآية: ?قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ? [التوبة/65] .
وجاء هذا الرجل الذي تكلم بهذا الكلام يعتذر للنبي صلى الله عليه وسلم ويقول: يا رسول الله، ما لي قصد، إنما تكلمت بكلام نقطع به عنا الطريق. مثلما يقول بعضنا: حكايات نقطع بها عنا الطريق، ما لي قصد يا رسول الله، والنبي صلى الله عليه وسلم لا يزيد سوى أن يتلو عليه هذه الآية: ?قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ? [التوبة/65] .
والرجل متعلق بنسعة ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الحبل الذي في بطن البعير، ورجلاه تخط بالأرض، والحجارة تنكب رجليه، وهو يبالغ في الاعتذار، ويقول: يا رسول الله، ما قصدت، إنما كلام نقطع به عنا الطريق، والرسول عليه الصلاة والسلام لا يزيد سوى أن يقرأ عليه هذه الآية: ?قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ? [التوبة/65] فأثبت لهم الكفر بعد الإيمان ?لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ?.
فإذا كان هؤلاء سخروا بالرسول والصحابة، وقالوا: إنهم يأكلون كثيرا، ويكذبون في الحديث، ويجبُنون عند اللقاء، فكيف بمن سخر بدين الرسول عليه الصلاة والسلام! فتناول الآية إياهم من باب أولى.
]المتن]
السابع: السحر، ومنه الصرف والعطف، فمن فعله أو رضي به كفر،