ومعنى (الكفر بالطاغوت) هو أن تتبرأ من عبادة غير الله وتنفيها وتنكرها وتبغضها وتعاديها وتعادي أهلها، هذا هو الكفر بالطاغوت، البراءة من كل معبود سوى الله، وإنكار كل عبادة لغير الله، ونفيها وبغضها وبغض أهلها ومعاداتهم.
الأمر الثاني: الإيمان بالله
إذا فعلت الأمرين فأنت موحِّد، تكفر بالطاغوت وتؤمن بالله، وهذا هو معنى لا إله إلا الله، فإن معناها: لا معبود بحق إلا الله، هذه كلمة التوحيد، وهي الكلمة التي تقي قائلها الشرك، كلمة التقوى، وهي الكلمة التي من أجلها أرسل الله الرسل، من أجلها انقسم الناس إلى شقيٌ وسعيد، من أجلها قام سوق الجهاد، من أجلها قامت القيامة، وحقت الحاقة، ووقعت الواقعة، ومن أجلها خُلقت الجنة والنار.
(لا إله إلا الله) معناها: لا معبود بحق إلا الله، وكلمة التوحيد (لا إله إلا الله) فيها الأمران، فيها كُفْرٌ وإيمانٌ: (لا إله) هذا كُفر بالطاغوت، (إلا الله) هذا إيمان بالله، (لا إله) هذا نفي العبادة عما سوى الله، فهذه الكلمة فيها كُفر بالطاغوت (لا إله) هذا كفر بالطاغوت، (إلا الله) هذا الإيمان بالله، (لا إله) نفي لكل عبادة لغير الله، تنفي العبادة عن غير الله عز وجل، (إلا الله) تثبت العبادة بجميع أنواعها لله.
فمن لم يكفّر المشركين ما كفر بالطاغوت، أقرّ الشرك، من شك في كفر اليهود والنصارى أو صحح مذهبهم ما كفر بالطاغوت، فلا يكون مؤمنا، إذًا الدليل على أن من لم يكفّر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم كفر الدليل قول الله تعالى: ?فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ باللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى? [البقرة/256] .