الصفحة 71 من 392

منعته ظروف أخرى لا دخل له بها فكيف حسابه إذن ؟

النية نيتان نية خاطرة ونية جازمة فالله - تبارك وتعالى- لا يحاسبك على الخاطرة

وإنما يحاسبك على الجازمة، فالخاطرة كقول ربنا - سبحانه وتعالى- في سورة يوسف عندما

أثبت الهم فقال: ? وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ َوهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى

بُرْهَانَ رَبِّهِ ? [يوسف: 24] ،طبعًا هناك وصل وفصل كثير وهناك من قال: الأولى أن

يقال ? وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ?ثم يقال ? وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى

بُرْهَانَ رَبِّهِ ? إذن لم يهم يوسف أصلًا هذا قول وقال البعض ? وَلَقَدْ هَمَّتْ

بِهِ َوهَمَّ بِهَا ? فأثبت همًا للمرأة وهمًا ليوسف، فهمُّ يوسف هو همُّ الخاطرة

وهمُّ المرأة هو همُّ العزيمة والإرادة؛ لأنها غلقت الأبواب وقالت: هيت لك والله-

تبارك وتعالى- لا يحاسبك على الخاطرة وإنما يحاسبك عليك على العزيمة والإرادة ومنه

قول النبي -صلى الله عليه وسلم-(إذا التقى المسلمان بسيفيها فالقاتل والمقتول في

النار قالوا: يا رسول الله هذا هو القاتل فما بال المقتول قال: كان حريصًا على قتل

صاحبه)كان حريصًا أي كانت عنده نية وإرادة وعزيمة قوية أن يقتل صاحبه فكان في

النار فمن كانت له إرادة جازمة في فعل الذنب فهذا قد يؤاخذ على هذا الأمر إلا أن

يتغمده الله تعالى برحمة منه فيفتح عليه من أبواب الخير والحسنات ما تغسل به هذه

النية الجازمة.

يقول السلام عليكم ورحمة الله: هل يكفي أن نرى المفسر يفسر اسمًا أو صفة بما

تقتضيه أن نقول: إنه ل يثبتها أم لا بد أن نرى له تصريحًا بعقيدته؟ وجزاكم الله

عنا خيرًا.

عقيدة المرء تظهر من عدة أمور تظهر من لفظه وتظهر من إشارته وهذا الأمر معلوم فلو

عبر وشرح عقيدته لفظًا فهذا أمر واضح وإذا أتى بالكلام الذي يدل على صحيح هذه

العقيدة فهذا صحيح يعني لو أن رجلًا قال: وهناك بعض المؤولة قالوا بأن الاستواء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت