الصفحة 72 من 321

أمر ونهي الخ) وذلك لأن الكلام لا يخلو إما أن يدل على الطلب أو لا فإن دل على

طلب فعل فأمر أو طلب ترك فنهي أو طلب خبر فاستفهام أو لا يدل عليه وكان أحتمل الصدق والكذب فهو الخبر ولو عبر كما عبر في جمع الجوامع لكان أضبط وأخصر ونصه: الكلام ينقسم إلى طلب وخبر وإنشاء: فالأول كاضرب ولا تعص. والثاني نحو زيد قائم. والثالث كقولك أنت طالق أنت حر ليت لي مالا لعلي أزور النبي صلى الله عليه وسلم. اه. فالإنشاء ما حصل مدلوله بالتلفظ به فيشمل التمني والترجي والاستفهام والعرض والقسم لأن مدلول الكل لا يحصل إلا بالتلفظ به. قوله: (وخبر) وهو ما احتمل الصدق والكذب لذاته والاستفهام الكلام الدال على طلب حصول صورة الشيء في الذهن من حيث حصولها فيه فإن كان الحاصل وقوع نسبة شيء إلى شيء أو لا وقوعها فهو التصديق وإلا فهو التصور فخرج نحو علمني وفهمني إذ المقصود منه حصول التعليم والتفهيم في الخارج لا في الذهن.

قوله: (هل قام زيد) واعلم أن هل لطلب التصديق بخلاف الهمزة التي للاستفهام فإنه لطلب التعيين ولذا يقال في جواب الأول نعم أو لا بخلاف الثاني، فإنه إذا قيل أزيد عندك أم عمرو فلا يحسن الجواب إلا بالتعيين إن طابق ظنه الواقع لما مر أنه لطلب التعيين وهو لا يكون إلا عند ظن ثبوت أحدهما من غير تعيين وإلا يطابق كان الجواب بنفي كل كأن يقال لا زيد ولا عمرو فلا يحسن أن يقال لا ولا نعم لأن الأول لنفي النسبة والثاني لإثباتها. قوله: (فيقال) أي فيقال في جوابه نعم إن كان حاله القيام وقوله: لا أي إن لم يكن حاله القيام بل عدمه فيكون قوله فيقال الخ تحقيقا لمعنى الاستخبار والاستفهام فإنه طلب الإخبار والفهم من الغير فحصول المطلوب بقوله نعم

قوله: (وينقسم أيضا) أي كما انقسم إلى أمر ونهي الخ وأتى بأيضا للإشارة إلى أن هذا ليس تقسيما آخر مستقلا بل هو من تتمة التقسيم الأول لأنه تقسيم باعتبار مدلوله وأعاد الفعل للإشارة إلى أن منهم من اقتصر على تقسيمه إلى ما تقدم وأنه يرد عليه انقسام الرضى إلى هذه المذكورات كما يدل على ذلك كلام البرهان.

قوله: (تمنٍّ) أي كلام دال بالوضع على طلب ما لا طمع فيه أو ما فيه عسر وهذا قد يشمل صيغة فعل المطلوب بها ما ذكر. والظاهر أنه لا يسمى عندهم تمنيا ولو قيل

ص (72)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت