فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 319

وآخر الأمر أن الشيخ رد خائبا إلى بلاده، وقال لي الأمير محمد دفتر ذار مصر مرة: أنا لا أعتقد في مشايخ مصر الآن ولو مشى أحدهم في الهواء فقلت له: لماذا؟ فقال: لأني رأيتهم يجتهدون في طلب الدنيا أكثر مما نجتهد نحن فيها.

قال: وقد دخل على شيخ منهم في رمضان ليفطر عندي، فقلت له: هذا الطعام عندي في حالة شك فلا تأكل منه، فقال قدمه لي وعلى حسابه في الآخرة، فكيف أعتقد مثل هذا وأنا لا تطيب نفسي أن أكل منه أني معدود من الظلمة. اه.

ولما مات الشيخ نور الدين الشعراني رأيته في المنام، وقال: أنا نادم على قبول الرزقة التي أعطاها لي خابر بيك، فإني طول عمري کنت حرا.

فإياك يا أخي أن تظن بالمشايخ الذين أدركناهم أنهم كانوا مثل هؤلاء في قلة الورع والقناعة فتسيء الظن بهم. وإياك يا أخي أن تتظاهر بالمشيخة في هذا الزمان إلا إن كنت محفوظ الظاهر والباطن من التخليط كأكل أموال الكشاف، ومشايخ العرب والظلمة، فإن تظاهرت بذلك وظاهرك غير محفوظ فقد خنت الله ورسوله وأهل الطريق، وأتلفت دين من يتبعك، وكان عليك إثم الأئمة المضلين زيادة على إثمك لا سيما إن ادعيت أنك أعلى مشايخ مصر مقاما، فلذلك وضعت هذا الكتاب كالميزان الذي يتميز به الرابح من الخاسر والمحق من المبطل، والصالح من الطالح، فاعرض يا أخي ما فيه من الأخلاق على كل من طلبت أن تصحبه من هؤلاء المشايخ الظاهرين في هذا الزمان، فإن وجدته متخلفا به فاصحبه واقتد به وقبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت