الصفحة 15 من 21

أبو جعفر الطحاوي: ففي هذين الحديثين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد جعل الأمير الذي يؤمره الناس عليهم حيث يبعدون من أمرائهم، كأمرائهم عليهم في وجوب السمع منهم، والطاعة له فيما يأمرهم به أمراؤهم، إذا كانوا بحضرتهم.""

ينتج لنا مما سبق أنه إذا كانت بيعة جماعة بعينها غير واجبة ابتداء لأنها لا تمثل الإمامة العظمى، (و إن كان يجب إجمالا بيعة من يراها المرء أقرب الجماعات للحق ليقوم معها بواجب القتال و دفع الصائل إذا لم يمكن دفعه إلا بذلك) لكن بعد أن يعقد الرجل بيعته لجماعة ما، هنا لا يحل له أن ينكث عن هذه البيعة و يترك هذه الجماعة و يذهب لغيرها بدون سبب شرعي معتبر إلى أن تؤدي جماعته المهمة أو تحقق الغاية التي من أجلها كونت، و دليل ذلك عموم الأدلة الواردة في السمع و الطاعة فأي نقض للسمع و الطاعة أشد من ترك الأمير رأسا و الذهاب إلى غيره أو القعود عن الجهاد، ثم إننا إذا جوزنا هذا لأدى إلي بطلان أصل السمع و الطاعة، فإذا أمر الأمير بأمر لم يوافق هوى المأمور و لم يبد له أن ينفذه فما أسهل أن يترك المأمور جماعته و أميره و ينتقل لغيره أو يجلس في بيته، وما أدى إلى باطل فهو باطل.

-ويقول الشيخ أبو سارية - رحمه الله- الشرعي العام السابق للأحرار"و أما حكم ترك مقتضى هذه البيعة من السمع و الطاعة و الالتزام بما بايع عليه فهو حرام ... (ونقل قول شيخ الإسلام الذي يتحدث فيه عن العهود التي تكون بين التلاميذ ومدربيهم الذين يدربونهم على القتال فيؤكد أنه لا يجوز للتلميذ أن ينقض عهد أستاذه و يعاهد غيره- ويقول ابن تيمية ما نصه""كان المنتقل عن الأول إلى الثاني ظالما باغيا ناقضا لعهده غير موثوق بعقده؛ وهذا أيضا حرام وإثم هذا أعظم من إثم من لم يفعل مثل فعله؛ بل مثل هذا إذا انتقل إلى غير أستاذه وحالفه كان قد فعل حراما؛ فيكون مثل لحم الخنزير الميت فإنه لا بعهد الله ورسوله أوفى ولا بعهد الأول؛ بل كان بمنزلة المتلاعب الذي لا عهد له ولا دين له ولا وفاء. وقد كانوا في الجاهلية يحالف الرجل قبيلة فإذا وجد أقوى منها نقض عهد الأولى وحالف الثانية - وهو شبيه بحال هؤلاء - فأنزل الله تعالى"ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت