الصفحة 20 من 157

فالمقصود أن هذه الطوائف هم القائلون بخلق القرأن، بأن القرآن مخلوق. والإمام في هذا هو الجعد بن درهم، وتلميذه الجهم بن صفوان، الذي عرفت به طائفة الجهمية، وقصة الجعد مشهورة عند أهل العلم، فإنه لما أمر القول: بأن القرآن مخلوق، وأن الله لم يُكلم موسى تكليما، ولم يتخذ إبراهيم خليلا. أفتى العلماء بقتله، فضحى به خالد بن عبد الله القصري، ضحى بالجعد وخطب في يوم العيد وقال: ضحوا تقبل الله ضحاياكم فإني مضح بالجعد بن درهم، فإنه زعم أن الله لم يُكلم موسى تكليما، ولم يتخذ إبراهيم خليلا، فنزل وذبحه.

قال ابن القيم:

فلأجل ذا ضحى بجعد خالد ... القصري يوم ذبائح القربان

شكر الضحية كل صاحب سنة ... لله درك من أخي قربان

الطائفة الثانية: الواقفة، يعني المتوقفون في القرآن، هو مخلوق أو غير مخلوق، يقولون: لا نقول القرآن مخلوق ولا غير مخلوق. والتوقف أصله الشك والتردد، والشك في الحق يساوي التكذيب بالحق، فالشك مثلا في رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم هو كالمكذب له، سيان كلاهما كافر. إذًا الواقفة الذين يتوقفون ويشكون، كأنهم يقولون: لا ندري هل القرآن مخلوق أو ليس بمخلوق. هذا اقتضى أنهم يقولن: لا ندري هل الله يتكلم والكلام صفة الله أو ليس كذلك.

فلهذا قال أهل العلم بكفر الواقفة، بل إن الواقفة من وجه شر من القائلين بأن القرآن مخلوق؛ لأن القائلين بأن القرآن مخلوق بدعتهم ظاهرة وقبحها بين ومذهبهم صريح، أما الواقفة فيلتبس أمرهم. وبعض الجهمية يتخذ هذا ـ يعني يتخذ الوقف والتوقف ـ يتخذه منهجا ليدرأ به عن نفسه الشناعة، يقول: لا أقول القرآن مخلوق ولا غير مخلوق، وإن كان يعتقد أنه مخلوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت