الصفحة 19 من 157

ومن قال بخلق القرآن فهو كافر، والواقفون في القرآن كفار، ومن زعم أن القرآن لم يصل إلى الدنيا ولا وجد بها فقد جحد ما أنزل الله تعالى، لقوله تعالى: {وقرآن فرقناه لتقرأه على الناس على مكث، وقال تعالى: وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ} ، وقال: {ورتل القرآن ترتيلا} . وما كان ليأمره أن يرتل القرآن ويؤكده بالمصدر ولا وصل إليه، تعالى الله عن قول الجاحدين علوا كبيرا.

الشرح:

المؤلف في هذه الجملة يرد على ثلاث طوائف، يقول: (من قال إن القرآن مخلوق فهو كافر) هذا قد استفاض عن الأئمة أئمة أهل السنة، استفاض عنهم القول بكفر من قال: القرآن مخلوق. لأنه كما تقدم من قال القرآن مخلوق فإنه يقول: إن الله لا يتكلم. وكفى بهذا تنقصا لرب العالمين، وجحدا لما أخبرت به الرسل عن الله سبحانه وتعالى. وهو من أبطل الباطل المناقض للفطر والعقول، سبحانك هذا بهتان عظيم.

الكلام كمال وضده نقص، فمن قال القرآن مخلوق فمعنى هذا أن الله لم يتكلم به، وأن الله لا يتكلم، فحق أن يكون كافرا، فلهذا كثير من الأئمة أطلقوا القول: من قال: القرآن مخلوق. فهو كافر.

والقائلون بهذا الجهمية، شرهم وسلفهم الجهمية، وتبعهم على ذلك المعتزلة واشتهروا بذلك، وهم الذين كانت لهم صولة في هذا الأمر وهم من وراء الفتنة والمحنة العظيمة التي جرت على المسلمين في عهد عدد من خلفاء بني العباس، وأولهم المأمون بن الرشيد، وتبعه على ذلك أخوه المعتصم، والواثق، درجوا على هذا، ورفع الله الفتنة على يد المتوكل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت