الصفحة 18 من 157

وإنما كان كذلك لأنه كلام الله، وكلام الله منزه عن الاعوجاج بكل معانيه، موصوف بكمال الاستقامة، بكمال الصدق في الأخبار، وكمال العدل في الأحكام. وأما الكلام الذي فيه انحراف في لفظه وفي معناه فهو شأن الكلام المخلوق، فوصف القرآن بأنه مخلوق يستلزم الاعوجاج، قال تعالى: {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} لو كان هذا القرآن من عند غير الله لكان فيه اختلاف كثير، والاختلاف والتناقض هو من أنواع، بل هو من شر أنواع الاعوجاج، وهو من وجوه الانحراف، الاختلاف والتناقض هو من وجوه الانحراف عن الاستقامة.

فوصف الله فسه بالصفات التي تدل على فضله وكماله، نعم كيف لا وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على سائر الخلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت