الصفحة 17 من 49

المرسل تكلم على ذلك في كتابه الرسالة فإذن الأئمة المتقدمون يرون ذلك ولكن فرق بين منهج الأئمة المتقدمين وبين منهج من تأخر في ذلك أن الأئمة المتقدمون ما كانوا يتوسعون في ذلك بخلاف المتأخرين أو كثير من المتأخرين وهذا الذي أقصده لا أقصد كل المتأخرين وإنما أقصد كثير منهم أو جمع كبير منهم، أنهم توسعوا في تقوية الحديث الضعيف بمجموع طرقه حتى وصل بهم إلا أنهم يقوون الأحاديث المنكرة والباطلة والأحاديث البينة الضعف ومن ذلك - مثلًا -أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يخلل لحيته وهذا الحديث ضعيف ولا يصح من جميع طرقه ولذلك جاء عن الإمام أحمد وجاء كذلك عن أبي حاتم الرازي إلى أن هذا الخبر لا يصح و -مثلًا - حديث التسمية عند الوضوء"لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه"أيضًا هذا الحديث له طرق كثيرة ولا يصح منها شيء ضعفه أيضًا الإمام أحمد وأيضًا أبو بكر بن المنذر وأيضًا هذا ظاهر كلام ابن حبان وقبله البخاري والترمذي بينما تجد أن هذه الأحاديث قد قواها وصححها أو حسنها جمع ممن تأخر من أهل العلم فالفرق بين منهج الأئمة المتقدمين وبين من تأخر أنهم لا يتوسعون في تقوية الأخبار الضعيفة بل لهم شروط ومن هذه الشروط:-

1 -أن يكون هذا الضعف يسير لا يكون هذا الضعف شديد وأيضًا هذا يقوله من تأخر ولكن عند التطبيق قد لا يلتزمون بهذا الشرط فلا بد أن يكون هذا الضعف ليس بالشديد أن يكون - مثلًا - فيه راوي معروف بالحفظ ثم اختلط فإن جاء ما يشهد له وهنا يتقوى وهذا يدل على أنه قد حفظ هنا أو تسيء الحفظ ولا يكون سيئ الحفظ جدًا فلا بد أن لا يكون هذا الضعف شديد أو يكون مرسل لكبار التابعين وجاء من طرق أخرى مراسيل مثله أو أسانيد موصولة فيها ضعف فهنا يتقوى ... وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت