والمكروه والمحرم فلا يفتقر إلى نية ولكن لا يثاب عليها إلا مع النية فينبغي استحضار النية عند الأكل والشرب والنوم بأن يقصد بها التقوى على الطاعة وعند جماع موطوءته بأن يقصد به المعاشرة بالمعروف وإيصال المرأة حقها وإعفافها وإعفاف نفسه وتحصيل ولد صالح ليعبد الله وعند عمل حرفة كالزراعة بأن يقصد بها إقامة فرض الكفاية ونفع المسلمين والضابط أنه متى قصد بالعمل امتثال أمر الشارع وبتركه الإنهاء بنهي الشارع كان مثابا عليه وإلا فلا فعلم أن التروك ونحوها وإن كانت لا تفتقر إلى نية في عهدة الخروج من التكليف بها لكنه لا يثاب عليها إلا بها والكلام على النية من سبعة أوجه نظمها بعضهم في قوله حقيقة حكم محل وزمن كيفية شرط ومقصود حسن والمرجح أن إيجادها ذكرا في أول العمل ركن واستصحابها حكما بأن لا يأتي بمناف لها شرط فما أفهمه ظاهر قوله مع النية من أنها شرط للصحة خارج عن الماهية مصاحب لها إنما هو باعتبار شرطها حتى لا يخالف المشهور من أنها ركن واللام فيها للعهد أو معاقبة للضمير على رأي والتقدير إلا مع نياتها ككون العمل صلاة أو غيرها ظهرا مثلا أو غيرها وكونه فرضا مثلا حيث تخلص أي أنه لا بد في حصول الثواب على العمل من إخلاص نية فاعله مع الله تعالى بأن لم يشرك فيها غيره وقد عبر عن الإخلاص بعبارات شتى ترجع إلى أنه تصفية الفعل عن الملاحظة للمخلوق وما أفاده كلام المصنف من أن العامل إذا شرك في عمله بين أمر ديني ودنيوي لا أجر له مطلقا هو مااختاره ابن عبد السلام وغيره واستظهره الزركشي والأوجه ما اختاره الغزالى من اعتبار الباعث فإن كان الأغلب الديني