-لا تبك يا بني .. إنها ستأتي .. ستزورنا مع أمها ..
وأخذ يعد اللحظات والساعات والأيام ..
وطالت غيبتها ..
وكان يبكي كلما خلا إلى نفسه ..
وكان يحتفظ ببعض اللعب، والأشياء الصغيرة الجميلة التي تركتها .. ولم ينسها .. ولن ينساها أبدًا.
ثم علم أنها زارتهم مرتين .. ولكنه كان نائمًا وقت الظهر!
فعزم على أن لا ينام وقت الظهيرة ما دام حيًا ..
ولكنه لم يرها ..
ومرت سنوات ..
وشبَّ الفتى .. تقيًا صالحًا يتردد على مجالس أهل العلم ..
وبقيت صورة زهد مستقرة في نفسه .. في قلبه ..
حتى عاد ذات يوم من المسجد .. بعد أن أدَّى صلاة الجمعة ..
وعندما دخل البيت، سمع صوتًا يقول:
-هاهو قد عاد.
ووقف مكانه ..
لقد رأى على بعد خطوات منه فتاة طويلة نحيفة متوردة متفتحة رائعة ..
كانت تنظر إليه ..
كأنها لا تصدق ..