الصفحة 64 من 118

-أنا أكرهك.

سوف يتخلص منها بلا ريب ..

وأسرع الخطو ..

وطرق الباب ..

وانتظر ..

انتظر طويلًا .. فلم يفتح الباب!

وطرق مرة أخرى .. وتمنى لو سمع صوتًا .. أي صوت .. فلم يسمع إلا شقشقة العصافير على النخلة الباسقة التي تجاوزت في ارتفاعها سطح الدار .. وأراد أن يعود .. ولكن ..

وتذكر أن الطرق المسموح به ثلاث مرات، وقد طرق مرتين .. ورفع يده ..

قال أبو العرفان: أخبرني من أثق به، أن الجارية كانت قد أبصرت بيسار عندما أقبل، وإنها كنت تقف وراء الباب تنظر إليه من ثقب صغير .. قال: فلما طرق الثالثة، انتظرت حتى هم بالانصراف، ثم فتحت الباب .. وبدت له بشعرها الطويل الأسود اللامع الذي أرسلته على كتفيها، وعينيها الكحيلتين، وأنفها الصغير المستقيم، ووجهها الذي عادت إليه العافية فأكسبته بهاءً ورواءً.

ورحبت به بابتسامة غمرت كل أعضائها، وبصوت كالهمس قالت:

-تفضل ..

وقبل أن يتعذر، رآها تترك الباب مفتوحًا، وتتقدمه إلى غرفة الاستقبال .. ولم يشعر إلا وهو هناك، والجارية تشير إليه بكل رقة وتدعوه للجلوس. ثم تركت الغرفة، وعادت بعد قليل وقد زيَّنت شعرها بوردة بيضاء، وحلمت إليه في صينية مستديرة قدحًا من عصير الرمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت