قال الناظم:
10 -وقد ينكر الجهمي أيضًا يمينه *** وكلتا يديه بالفواضل تنفح
قال الشيخ وفقه الله:
في بعض النسخ (تنضح) أي الدمشقية
قد: إذا أتى بعدها ماضي تكون للتحقيق وإذا دخلت على المضارع قد تكون للتقليل أو التكثير أو التحقيق فالجهمي ينكر تحقيقًا لا ظنًا وهو ليس قليل بل هو معتقده.
الجهمي: نسبة إلى الجهم بن صفوان أخذ التعطيل من الجعد بن درهم وهو إمامهم ولكن الجهم هو الذي نشر ذلك وبثه.
أيضًا: مثل ما أنكر الرؤيا ينكر الصفات الذاتية والفعلية من باب أولى ذكر مثال للصفات الذاتية اليمين والمراد بها اليد في جهة اليمين وكلتا يديه يمين وورد بشماله
-وقوله - صلى الله عليه وسلم - (وكلتا يديه يمين) لئلا يتصور أن في يد الباري الأخرى نقصًا فكلتا يديه يمين من حيث الكمال و لأن النسبة إلى الجهات أمر نسبي فما يكون من جهة اليمين يمين وعن الشمال شمال فيقال لها أخرى ويقال لها شمال فلا مانع من إطلاق الشمال مقابلة لليمين أما من حيث الكمال فكلتا يديه يمين.
-المراد إثبات اليد لله على ما يليق بجلالته وعظمته أما الجهمية والمعتزلة والأشعرية الذين ينفون أكثر الصفات فهم فروا من التشبيه فجعلوا يزعمون تنزيه الله بنفيها فينفون ما ثبت في النصوص القطعية فهم أولًا شبهوا ثم عطلوا وغابوا عن أن المخلوقات تختلف فالإنسان له يد والجمل له يد والثور له يد والكلب له يد وجميع الحيوانات لها أيدي فهذه الأيدي للحيوانات المشتركة في الخلق لا شبه بعضها بعضًا وهل وجه القرد مثل وجه الإنسان ويد الإنسان مثل يد الجمل.
-ابن خزيمة رحمه الله يقرر إثبات صفة الوجه لله ويرد على المعطلة ورد عليهم بمثل هذا فيقول المخلوق له وجه وسائر المخلوقات لها وجوه وهل تشابهت فهذا بين المخلوقات فكيف بالتباين الذي بين الخالق والمخلوق.
-فائدة: (ما وصلوا إلى رتبة التعطيل حتى مروا بقنطرة التشبيه) .
-هم لا يستطيعون تأويل قوله تعالى (لما خلقت بيديَّ) لا يستطيعون قول: بنعمتيَّ أو بقدرتيَّ
بالفواضل: جمع فاضل وهي الأمور المحبوبة
تنفح: النفح هو الإعطاء والنضح كذلك كما في بعض النسخ.