الصفحة 49 من 146

هم على خطرات القلب مضطرد

و إن نزلت ضريح لا أنيس به

فكن أنيس وحيد فيه منفرد

إلى غير ذلك مما قال من كفره و ضلاله ـ و العياذ بالله ـ و شركه.

هذه القصائد يرددونها و سمعناهم أيضًا كما ذكرت لكم في أشرف المواسم، و في رمضان و أما في ليالي المولد فحدث و لا حرج فإذا كان المسلمون بهذه المنزلة من الغثائية فكيف يرجون نصرًا على عدو أم كيف يرجون عودًا لسابق مكانتهم و عزتهم و تقدمًا على الأمم الأخرى و عودًا لمكان الخيرية والصدرية و الأفضلية هذا لا يكون و هم بهذه الدرجة من الشرك فإن القبور في بلادهم أكثر من المساجد و المقامات و الأضرحة أكثر من المعابد بل هي معابد يتعبدون بها غير الله و يعتبرون ذلك دينًا يتدينون

به إلى الله عز و جل و هم أسوأ حالًا من أصحاب الجاهلية الأولى فإن أصحاب الجاهلية الأولى إنما يدعون غير الله في الرخاء فإذا حاقت بهم الأخطار و الأضرار توجهوا إلى الله في البحر و أخلصوا له الدين يعني الدعاء (دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) ، أما هؤلاء فيدعون غير الله في الرخاء و السراء و الضراء و قد سألت أحد الإخوان من إخواننا من مصر و مصر فيها خير و توحيد و فيها سلف و فيها علماء و فيها أفاضل لكن فيها شيء كثير من هذه القبور سألته قلت: لما حصل الزلزال ما أقلع هؤلاء عبّاد القبور المتجمعون حولها القاصدون لها. فقال: عند أول هزة ركض الناس إلى قبر زينب في القاهرة يستغيثون به فصاروا أسوأ حالًا من أصحاب الجاهلية الأولى نسأل الله العافية و السلامة قلوبهم مفتونة، و لهذا كما يقول صاحب التيسير رحمه الله يقول: يكفي أن فلانًا يرى في المنام أن في هذا المكان وليًا فيبنى عليه مشهد و يزار و لو كان فيه أفجر الفجرة و أفسق الفساق حتى و لو كان صالحًا فإن قصده فيما لا يقدر عليه إلا الله شرك أكبر فكيف إذا كان غير ذلك، و قد ذكرت في بعض المناسبات قصة لواحد ـ حتى تعرفوا مقدار ما وصل إليه هؤلاء الخرافيون ـ لواحد من الرافضة كان في بلاد إيران و ما يسمونه ما وراء النهر فأوصى له أبوه إذا مات أوصى أن يسافر بجثمانه إلى ما يسمونه بالنجف الأشرف في العراق هذه مدينة مقدسة عندهم هي و كربلاء يعظمها الرافضة أكثر من بيت الله عز و جل يقول قائلهم فيها ـ في النجف ـ:

هي الطفوف فطف سبعًا بمغناها ... فما لمكة معنى مثل معناها

أرض ولكنما السبع الشداد بها ... شدت فطأطأ أعلاها لأدناها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت