ـــــــــــــــــــــــ
الذي ينكر علو الذات، هذا فيه تفصيل: إن كان يجحد قول الله - عز وجل - {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (( (( (} [1] وقوله: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى (( (( (( (( (( } [2] ، فهذا يكفر، لأنه جحد، وكذب الله، ومن كذب الله، كفر. أما إذا كان يتأول، ويؤمن بالنصوص، ويقول:"إن الله هو العلي العظيم، ثم استوى على العرش"، يؤمن بالاستواء، لكنه يتأول، ويقول معنى الاستواء: الاستيلاء، لشبهة عرضه له، فهذا لا يكفر، حتى تقوم عليه الحجة، ففرق بين الجاحد، وبين المتأول، فالجاحد: مكذب لجحده نص الاستواء، فهو ينكر الاستواء أصلا، يقول: لا، الله لا يستوي، وشخص آخر يقول: نعم، الرحمن على العرش استوى، هي آية من كتاب الله، وأنا أؤمن بأن الله استوى، لكن معناها استولى فالاستواء معناه لا يليق بالله، ولكن معناها الاستيلاء فهذا متأول، ولا يكفر.
وهنا يتبين الفرق بين الجاحد، المنكر، وبين المتأول، وهذا لا بد من إقامة الحجة عليه، يتبين الشبه التي عنده، وأما الآخر فهو منكر بالكلية.
ذكرت، حفظكم الله، أن صلاة الله تعالى هي الثناء في الملأ الأعلى، فهل معنى هذا أن الفاسق إذا صلى على النبي، - أن الله يصلي عليه؟
نعم، إذا تقبل الله منه، فالفاسق ليس بكافر، فأعماله مقبولة، أو غير مقبولة، هو في علم الله، وعلى هذا، فلو دعا، فقد يتقبل الله دعائه، وهكذا، فلو صلى على النبي، - وقبل الله منه، كان له هذا الثناء، وقد لا يتقبل منه، فهو في علم الله.
حتى إننا نرى غير الفاسق، قد يكون هناك مانع يرد دعاءه، مثل دعائه غافلا، أو متلبسا بالحرام، أو لأنه متعجلا، أو لأنه لم يصل على نبيه، ولم يثني على ربه حق الثناء، فهذه كلها موانع، فالدعاء له شروط، فإذا وجدت هذه
(1) - سورة البقرة آية: 255.
(2) - سورة الأعراف آية: 54.