الصفحة 20 من 43

وأما واقع المسلمين فهو على صورتين متناقضتين تمامًا, صورة سوداء قاتمة, ملؤها الشرك والكفر والنفاق والعصيان والظلم والبغي والفجور, تغطي العالم أكثره, ويعيش فيها المسلمون حياة الهامشية والذلة والتبعية, مصداقًا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى تراجعوا دينكم", وصورة أخرى مضيئة, تشع بالنور والإيمان والهدى والتقى والعفاف, يبرز في ذراها الشباب الموحد المجاهد, الذي لم تألف نفسه حياة الهون والذل, وهذه الصورة وإن كانت صغيرة محدودة, إلا أنها كل يوم بازدياد, تجتاح معاقل الظلام, لتشرق فيها شمس الحق والإسلام والسنة, هي صغيرة محدودة لكنها تنمو وتضطرد, ولا تنقص ولا تتراجع, حتى يقيم الله الخلافة الراشدة, التي تملأ الأرض قسطًا وعدلًا, كما ملئت ظلمًا وجورًا, فلتكن نصب عينك هذه الصورة المضيئة, التي ما بقيت بعد إذن الله إلا بتوحيده والجهاد في سبيله, فأسهم بجهدك بتوسيع دائرتها وإبقاء جذوتها.

يا شباب الجهاد .. إن نفوسكم أبية, فلا ترضوا في دينكم الدنية, وإلا فأي عيش يطيب لمؤمن بالله محب لدينه, وهو يرى حال الجزيرة العربية اليوم, ألا نعقل أن الأعداء يكيدون لنا, ويريدون منا أن نتبع ملتهم, وأن نميل ميلًا عظيمًا, وأنهم لن يرضوا عنا إلا إذا اتبعنا ملتهم وارتددنا على أدبارنا خاسرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت