الصفحة 18 من 43

لمعرفة الحق, فاقرأ كتاب ربك وسنة نبيك صلى الله عليه وسلم, وتفقه في دينك, واهتدي بهدي العلماء الصادقين الذين يهدون بالحق وبه يعدلون, وهم لا يخفون على ذي الفطر السليمة, فمن علاماتهم أنهم يتبعون القول بالعمل, فمن خالف قوله فعله كان حريًا بالخيانة أو الضلالة, أما الذين على باب السلطان يتوافدون وله يتزلفون, فهم طلاب الدنيا وأصحاب الهوى, وإن رأيت علانيتهم تخالف سرهم, فكذلك أهل المصالح الدنيوية, المتسلقون على الأحداث, الذين لا يثبتون على مبدأ, ولا يلتزمون بهداية, إلا ما تيسر أمره وسهل مركبه وانساب تياره, فإذا عاكسهم التيار رجعوا من أول الطريق, ورضوا من الغنيمة بالإياب.

أيها المجاهد .. ها أنت ترى بعينك من خلال تتبع التاريخ ومسار الأحداث, كيف أن الكفار كل يوم يزيدون في عداوتنا وإذلالنا وقهرنا, وإفساد ديننا ودنيانا, حتى لو لم يكن ثمة جهاد, وترى أن هذا الاقتراب بالعداوة صار شيئًا مألوفًا لا يستنكر, لا سيما إذا استحضرنا إفساد ديننا بشكل أكبر, وها أنت ترى أن المتغير في الأمر, أننا صرنا ننال منهم كما ينالون منا, ونؤذيهم كما يؤذوننا, ونخوفهم كما يخوفوننا, وأننا بجهادنا نفسد عليهم طرقهم التغريبية والإفسادية في بلاد المسلمين, دع عنك ما يشيعه المرجفون, من أن الجهاد يزيدهم حماسًا من مثل هذا الإفساد, إذ أن الحقيقة أن الجهاد لا يفعل أكثر من أن يكشف هذه الخطط الخبيثة, ويظهرها للعيان, ويعرضها للفشل بحمد الله, وعلى فرض صحة هذا الادعاء, فإن العدو في أي زمان ومكان لابد أن يزيد من عداوته كلما أحس بقوة خصمه, ولكن العبرة هي بالمآل والخاتمة, حيث أن الرابح الظافر, هو من يصبر حتى النهاية, فتنقلب ذروة الشدة والبأس والأذى إلى حلاوة النصر ولذته ومكاسبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت