فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 544

ودعا الله فدرت كأحسن ما تكون الشاة الحلوب فشربوا حتى ارتووا، ثم انطلقوا في طريقهم.

وحين دنت قافلة الهدى من المدينة خرج أهل المدينة؛ رجالهم ونساؤهم وأطفالهم يتلقونه مرحبين فرحين بقدوم المصطفى صلى الله عليه وسلم.

ولما بلغ الركب الطيب قباء أقام بها ليال أسس فيها مسجد قباء، ثم دخل المدينة وسار في دروبها حتى بركت ناقته أمام دار أبي أيوب الأنصاري، فأمر ببناء المسجد في الموضع الذي بركت فيه الناقة، واستضاف أبو أيوب الأنصاري رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في داره شهرًا ريثما تم بناء المسجد النبوي وبعض الحجرات بجواره.

ثانيًا: الدروس والعبر المستفادة من الهجرة:

1 -الحزم البالغ، والحس الأمني العالي لدى النبي صلى الله عليه وسلم، حيث تحرك في الوقت المناسب، دونما تأخير، وذلك حين علم بعزم قريش على تبييته، واختيار الوقت المناسب للذهاب إلى بيت أبي بكر، وهو وقت القيلولة، وسؤاله حين دخل إلى البيت: من عندك؟

2 -الأخذ بما أمكن من الأسباب، كإشغال المتربصين بنائم في الفراش حتى يتسنى للنبي التحرك في أمن - إعداد أبي بكر للراحلتين مسبقًا - الخروج من خوخة لأبي بكر في ظهر بيته - الاتفاق مع المرشد مع التأكد من كونه مأمونًا - تكليف عبد الله بن أبي بكر وأخته أسماء وعبد الله بن فهيرة الراعي بمهامهم - اختيار غار ثور للاختباء فيه ثلاثًا لكونه في غير جهة الانطلاق إلى المدينة، ولكون الطريق إلى مكة مرصودًا بالفرسان المتربصين.

3 -السرية التي أحاطت الخطة حتى النجاح دليل على أهميتها في كل عمل يكتنفه الصراع مع الكفار أو المنافقين.

4 -بيان فضل أبي بكر باختيار النبي له دون غيره، فكان هذا الاختيار من أعظم التوفيق للنبي الكريم، كما كان فيه الإشارة إلى تأييد الله عز وجل لنبيه وحسن رعايته سبحانه لتلك الخطوات المباركة في رحلة الهجرة، وهي منقبة عظيمة لأبي بكر سجلها القرآن الكريم منوهًا بما كان عليه رضي الله عنه من الحب للنبي والخوف عليه وتفديته بنفسه، ولقد علمت أمة الإسلام أنه أفضل الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت