فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 7694

{وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ} : مائلون عن الصواب إذ عبدتم ما ليس أهلا للعبادة ، أو ناقصوا الحض لأنفسكم إذ تعرضتم لهلاكها بعبادته لما أنجى الله سبحانه وتعالى موسى وقومه ، وأغرق فرعون وقومه ، ولم يكن لموسى وقومه كتاب ينتهون إليه . وعد الله موسى أن ينزل عليه التوراة ، فقال لقومه: إني ذاهب إلى ميقات ربي لآتيكم بكتاب فيه ما تأتون وما تذرون .

ويروى أنه قال: إن الله سينجيكم من آل فرعون وتنفعكم حليهم ، وينزل عليكم كتابًا . فلما أنجرز الله وعده بانجائهم وأخذهم الحلى طلبوه بما وعد هم من الكتاب ، فخرج لميقات ربه ووعدهم أربعين ليلة ، واستخلف عليهم أخاه هارون ، وجاء جبريل راكبًا فرسا يقال له فرس الحياة ، لا يصيب شيئًا إلا حيى ، فذهب للميقات فرآه السامرى وكان صائغًا اسمه ميخا ، وقال ابن عباس: موسى بن ظفر ، وكان من أهل كرمان ، ولميل من بنى إسرائيل من قبيلة يقال لها السامرة ، وكان مشركًا في الباطن وأظهر الإسلام وهو الصحيح . وقد قيل إنه ابن خال موسى ، وكان من قوم يعبدون البقر ، كان يعجبه ذلك ، وقيل لما مر بعد مجاورة البحر على قوم يعبدون البقر كما قال الله تعالى: {يعكفون على أصنام لهم} وكان على صور البقر ، فقال بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة ، فاغتنم السامرى مقالتهم ليفتنهم بعبادة العجل ، فلما رأى موضع حافر الفرس يخضر في الحال قال: إن لهذا شأنًا ، فأخذ من تحت حافره ترابًا ، وذلك حين جاء جبريل ليذهب بموسى للميقات ، وقيل: حين دخل البحر خلف قوم موسى ، وقيل: أنكر هيئته فعرف أنه ملك حين دخل البحر ، وقيل: عرفه من حيث ولدته أمه عام الذَّبح فأطبقت عليه أمه في غار فوكله الله أن يغذوه بأصبع نفسه ، أعنى بأصبع السامرى ، فيجد في أصبع لبنًا وفي أصبع عسلًا وفي أصبع سمنًا ، وألقى في روعه أنه لا يلقى ذلك التراب في شيء ، وما قال له: كن كذا إلا كان ، ولا يلقيه على ميت إلا حيى ، ولما مضى موسى لميقات وقد وعدهم أربعين ليلة حسبوا عشرين يومًا وعشرية ليلة ، فقالوا هذه أربعون من الدهر وقد أخلفنا موسى الوعد ، وبدأ تعنتهم وخلافهم ، فقال لهم السامرى: إنما بأيديكم من حلى القب غنيمة لا تحل لكم فاحفروا حفيرة فادفنوها فيها حتى يرجع موسى ويرى فيها رأيه ، وقيل أمرهم هارون بذلك ، وقيل قال السامرى: أحضروه لتأكله النار التي كانت تأكل القرابين ، وقيل: أوقد نارًا وأمرهم بطرح ذلك فيها فطرحوا . وعلى كل قول لما اجتمع ألقى فيه التراب الذي أخذه وقال: كن عجلا ، وصححه بعض ونسبه للأكثر وقيل: إنهُ صاغه عجلا في ثلاثة أيام ، ورصعه بالجوهر ، وألقى فيه التراب وخاره خوره . والصحيح تعدد الخوار منهُ كما يتبادر من قوله عز وعلا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت