فهرس الكتاب

الصفحة 981 من 4264

دينهم فكذبهم الله تعالى «فإذا لا يؤتون الناس نقيرا» أي لو أعطوا الدنيا وملكها لما أعطوا الناس من الحقوق قليلا ولا كثيرا وفي تفسير ابن عباس لو كان لهم نصيب من الملك لما أعطوا محمدا وأصحابه شيئا وقيل أنهم كانوا أصحاب بساتين وأموال وكانوا لا يعطون الفقراء شيئا «أم يحسدون الناس» معناه بل يحسدون الناس واختلف في معنى الناس هنا على أقوال فقيل أراد به النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) حسدوه «على ما آتاهم الله من فضله» من النبوة وإباحة تسع نسوة وميله إليهن وقالوا لو كان نبيا لشغلته النبوة عن ذلك فبين الله سبحانه إن النبوة ليست ببدع في آل إبراهيم (ع) «فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة» يعني النبوة وقد آتينا داود وسليمان المملكة وكان لداود تسع وتسعون امرأة ولسليمان مائة امرأة وقال بعضهم كان لسليمان ألف امرأة سبعمائة سرية وثلاثمائة امرأة وكان لداود مائة امرأة فلا معنى لحسدهم محمدا على هذا وهو من أولاد إبراهيم (عليه السلام) وهم أكثر تزويجا وأوسع مملكة منه عن ابن عباس والضحاك والسدي وقيل لما كان قوام الدين به صار حسدهم له كحسدهم لجميع الناس (وثانيها) إن المراد بالناس النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وآله عن أبي جعفر (عليه السلام) والمراد بالفضل فيه النبوة وفي آله الإمامة وفي تفسير العياشي بإسناده عن أبي الصباح الكناني قال قال أبو عبد الله (عليه السلام) يا أبا الصباح نحن قوم فرض الله طاعتنا لنا الأنفال ولنا صفو المال ونحن الراسخون في العلم ونحن المحسودون الذين قال الله في كتابه «أم يحسدون الناس» الآية قال والمراد بالكتاب النبوة وبالحكمة الفهم والقضاء وبالملك العظيم افتراض الطاعة (وثالثها) إن المراد بالناس محمد وأصحابه لأنه قد جرى ذكرهم في قوله «هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا» ومن فضله من نعمته عن أبي علي الجبائي (ورابعها) إن المراد بالناس العرب أي يحسدون العرب لما صارت النبوة فيهم عن الحسن وقتادة وابن جريج وقيل المراد بالكتاب التوراة والإنجيل والزبور وبالحكمة ما أوتوا من العلم وقوله «وآتيناهم ملكا عظيما» المراد بالملك العظيم النبوة عن مجاهد والحسن وقيل المراد بالملك العظيم ملك سليمان عن ابن عباس وقيل ما أحل لداود وسليمان من النساء عن السدي وقيل الجمع بين سياسة الدنيا وشرع الدين «فمنهم من آمن به» فيه قولان (أحدهما) إن المراد فمن أهل الكتاب من آمن بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) «ومنهم من صد عنه» أي أعرض عنه ولم يؤمن به عن مجاهد والزجاج والجبائي ووجه اتصال هذا المعنى بالآية أنهم مع هذا الحسد وغيره من أفعالهم القبيحة فقد آمن بعضهم به (والآخر) إن المراد به فمن أمة إبراهيم من آمن بإبراهيم ومنهم من أعرض عنه كما أنكم في أمر محمد كذلك وليس ذلك بموهن أمره كما لم يكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت