فهرس الكتاب

الصفحة 964 من 4264

كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض» معناه لو تجعلون والأرض سواء كما قال تعالى ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا ومن التسوية قوله بلى قادرين على أن نسوي بنانه أي نجعلها صفيحة واحدة لا يفصل بعضها عن بعض فيكون كالكف فيعجز لذلك عما يستعان عليه من الأعمال بالبنان وروي عن ابن عباس أن معناه يودون أن يمشي عليهم أهل الجمع يطئونهم بأقدامهم كما يطئون الأرض وعلى القول الأول فالمراد به أن الكفار يوم القيامة يودون أنهم لم يبعثوا وأنهم كانوا والأرض سواء لعلمهم بما يصيرون إليه من العذاب والخلود في النار وروي أيضا أن البهائم يوم القيامة تصير ترابا فيتمنى عند ذلك الكفار أنهم صاروا كذلك ترابا وهذا لا يجيزه إلا من قال إن العوض منقطع وهو الصحيح ومن قال إن العوض دائم لم يصحح هذا الخبر وقوله «ولا يكتمون الله حديثا» قيل فيه أقوال (أحدها) أنه عطف على قوله «لو تسوى» أي ويودون أن لو لم يكتموا الله حديثا لأنهم إذا سئلوا قالوا والله ربنا ما كنا مشركين فتشهد عليهم جوارحهم بما عملوا فيقولون يا ليتنا كنا ترابا ويا ليتنا لم نكتم الله شيئا وليس ذلك بحقيقة الكتمان فإنه لا يكتم شيء عن الله لكنه في صورة الكتمان وهذا قول ابن عباس (وثانيها) أنه كلام مستأنف والمراد به أنهم لا يكتمون الله شيئا من أمور دنياهم وكفرهم بل يعترفون به فيدخلون النار باعترافهم وإنما لا يكتمون لعلمهم بأنه لا ينفعهم الكتمان وإنما يقولون والله ربنا ما كنا مشركين في بعض الأحوال فإن للقيامة مواطن وأحوالا ففي موطن لا يسمع كلامهم إلا همسا كما أخبر تعالى عنهم وفي موطن ينكرون ما فعلوه من الكفر والمعاصي ظنا منهم أن ذلك ينفعهم وفي موطن يعترفون بما فعلوه عن الحسن (وثالثها) أن المراد أنهم لا يقدرون على كتمان شيء من الله لأن جوارحهم تشهد عليهم بما فعلوه فالتقدير لا تكتمه جوارحهم وإن كتموه (ورابعها) أن المراد ودوا لو تسوى بهم الأرض وأنهم لم يكونوا كتموا أمر محمد وبعثه عن عطا (وخامسها) أن الآية على ظاهرها فالمراد ولا يكتمون الله شيئا لأنهم ملجئون إلى ترك القبائح والكذب وقولهم والله ربنا ما كنا مشركين أي ما كنا مشركين عند أنفسنا لأنهم كانوا يظنون في الدنيا أن ذلك ليس بشرك من حيث تقربهم إلى الله عن أبي القاسم البلخي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت