خاصة وبالقرابات عامة يقال أحسنت إليه وأحسنت به وأحسنوا إلى اليتامى بحفظ أموالهم والقيام عليها وغيرها من وجوه الإحسان وأحسنوا إلى المساكين فلا تضيعوهم وأعطوهم ما يحتاجون إليه من الطعام والكسوة وسائر ما لا بد منه لهم «والجار ذي القربى والجار الجنب» قيل معناه الجار القريب في النسب والجار الأجنبي الذي ليس بينك وبينه قرابة عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك وابن زيد وقيل المراد به الجار ذي القربى منك بالإسلام والجار الجنب المشرك البعيد في الدين وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال الجيران ثلاثة جار له ثلاثة حقوق حق الجوار وحق القرابة وحق الإسلام وجار له حقان حق الجوار وحق الإسلام وجار له حق الجوار المشرك من أهل الكتاب وقال الزجاج و «الجار ذي القربى» الذي يقاربك وتقاربه ويعرفك وتعرفه و «الجار الجنب» البعيد وروي أن حد الجوار إلى أربعين دارا ويروى إلى أربعين ذراعا قال ولا يجوز أن يكون المراد بذي القربى من القرابة لأنه قد سبق ذكر القرابة والأمر بالإحسان إليهم بقوله «وبذي القربى» ويمكن أن يجاب عنه بأن يقال هذا جائز وإن كان قد سبق ذكر القرابة لأن الجار إذا كان قريبا فله حق القرابة والجوار والقريب الذي ليس بجار له حق القرابة حسب فحسن إفراد الجار القريب بالذكر «والصاحب بالجنب» في معناه أربعة أقوال (أحدها) أنه الرفيق في السفر عن ابن عباس وسعيد بن جبير وجماعة والإحسان إليه بالمواساة وحسن العشرة (وثانيها) أنه الزوجة عن عبد الله بن مسعود وابن أبي ليلى والنخعي (وثالثها) أنه المنقطع إليك يرجو نفعك عن ابن عباس في إحدى الروايتين وابن زيد (ورابعها) أنه الخادم الذي يخدمك والأولى حمله على الجميع «وابن السبيل» معناه صاحب الطريق وفيه قولان (أحدهما) أنه المسافر عن مجاهد والربيع وقيل هو الضيف عن ابن عباس قال والضيافة ثلاثة أيام وما فوقها فهو معروف وكل معروف صدقة وروى جابر عن النبي كل معروف صدقة وإن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق وأن تفرغ من دلوك في إناء أخيك «وما ملكت أيمانكم» يعني به المماليك من العبيد والإماء وذكر اليمين تأكيدا كما يقال مشت رجلك وبطشت يدك فموضع ما من قوله «وما ملكت أيمانكم» جر بالعطف على ما تقدم أي وأحسنوا إلى عبيدكم وإمائكم بالنفقة والسكنى ولا تحملوهم من الأعمال ما لا يطيقونه أمر الله عباده بالإحسان إلى هؤلاء أجمع «إن الله لا يحب» أي لا يرتضي «من كان مختالا» في مشيته «فخورا» على الناس بكثرة المال تكبرا عن ابن عباس وإنما ذكرهما