«محصنين غير مسافحين» أي متزوجين غير زانين وقيل معناه أعفة غير زناة وقوله «فما استمتعتم به منهن فأتوهن أجورهن فريضة» قيل المراد بالاستمتاع هنا درك البغية والمباشرة وقضاء الوطر من اللذة عن الحسن ومجاهد وابن زيد والسدي فمعناه على هذا فما استمتعتم أو تلذذتم من النساء بالنكاح فأتوهن مهورهن وقيل المراد به نكاح المتعة وهو النكاح المنعقد بمهر معين إلى أجل معلوم عن ابن عباس والسدي وابن سعيد وجماعة من التابعين وهو مذهب أصحابنا الإمامية وهو الواضح لأن لفظ الاستمتاع والتمتع وإن كان في الأصل واقعا على الانتفاع والالتذاذ فقد صار بعرف الشرع مخصوصا بهذا العقد المعين لا سيما إذا أضيف إلى النساء فعلى هذا يكون معناه فمتى عقدتم عليهن هذا العقد المسمى متعة فأتوهن أجورهن ويدل على ذلك أن الله علق وجوب إعطاء المهر بالاستمتاع وذلك يقتضي أن يكون معناه هذا العقد المخصوص دون الجماع والاستلذاذ لأن المهر لا يجب إلا به هذا وقد روي عن جماعة من الصحابة منهم أبي بن كعب وعبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود أنهم قرءوا فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فأتوهن أجورهن وفي ذلك تصريح بأن المراد به عقد المتعة وقد أورد الثعلبي في تفسيره عن حبيب بن أبي ثابت قال أعطاني ابن عباس مصحفا فقال هذا على قراءة أبي فرأيت في المصحف فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى وبإسناده عن أبي نضرة قال سألت ابن عباس عن المتعة فقال أما تقرأ سورة النساء فقلت بلى فقال فما تقرأ (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى) قلت لا أقرؤها هكذا قال ابن عباس والله هكذا أنزلها الله تعالى ثلاث مرات وبإسناده عن سعيد بن جبير أنه قرأ (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى) وبإسناده عن شعبة عن الحكم بن عتيبة قال سألته عن هذه الآية «فما استمتعتم به منهن» أمنسوخة هي قال الحكم قال علي بن أبي طالب لو لا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي وبإسناده عن عمران بن الحصين قال نزلت آية المتعة في كتاب الله ولم تنزل آية بعدها تنسخها فأمرنا بها رسول الله وتمتعنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ومات ولم ينهنا عنها فقال بعد رجل برأيه ما شاء ومما أورده مسلم بن حجاج في الصحيح قال حدثنا الحسن الحلواني قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا ابن جريج قال قال عطاء قدم جابر بن عبد الله معتمرا فجئناه في منزله فسأله القوم عن أشياء ثم ذكروا المتعة فقال نعم استمتعنا على عهد رسول الله وأبي بكر وعمر ومما يدل أيضا على أن لفظ الاستمتاع في الآية لا يجوز أن يكون المراد به الانتفاع والجماع أنه لو كان كذلك لوجب أن لا يلزم شيء من المهر من لا ينتفع من المرأة بشيء وقد علمنا أنه لو طلقها قبل الدخول لزمه