فهرس الكتاب

الصفحة 912 من 4264

شاهدين يعني حكم داود وسليمان وقال قتادة إنما تحجب الأخوة الأم مع أنهم لا يرثون من المال شيئا معونة للأب لأن الأب يقوم بنفقتهم ونكاحهم دون الأم وهذا يدل على أنه ذهب إلى أن الأخوة للأم لا يحجبون على ما ذهب إليه أصحابنا لأن الأب لا يلزمه نفقتهم بلا خلاف «من بعد وصية يوصي بها أو دين» أي تقسم التركة على ما ذكرنا بعد قضاء الديون وإقرار الوصية ولا خلاف في أن الدين مقدم على الوصية والميراث وإن أحاط بالمال فأما الوصية فقد قيل إنها مقدمة على الميراث وقيل بل الموصى له شريك الوارث له الثلث ولهم الثلثان وقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال إنكم تقرأون في هذه الآية الوصية قبل الدين وإن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قضى بالدين قبل الوصية والوجه في تقديم الدين على الوصية في الآية إن لفظ أو إنما هو لأحد الشيئين أو الأشياء ولا يوجب الترتيب فكأنه قال من بعد أحد هذين مفردا أو مضموما إلى الآخر وهذا كقولهم جالس الحسن أو ابن سيرين أي جالس أحدهما مفردا أو مضموما إلى الآخر «آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا» ذكر فيه وجوه (أحدها) إن معناه لا تدرون أي هؤلاء أنفع لكم في الدنيا فتعطونه من الميراث ما يستحق ولكن الله قد فرض الفرائض على ما هو عنده حكمة عن مجاهد (وثانيها) إن معناه لا تدرون بأيهم أنتم أسعد في الدنيا والدين والله يعلمه فاقتسموه على ما بينه من المصلحة فيه عن الحسن (وثالثها) إن معناه لا تدرون أن نفعكم بتربية آبائكم لكم أكثر أم نفع آبائكم بخدمتكم إياهم وإنفاقكم عليهم عند كبرهم عن الجبائي (ورابعها) أن المعنى أطوعكم لله عز وجل من الآباء والأبناء أرفعكم درجة يوم القيامة لأن الله يشفع المؤمنين ببعضهم في بعض فإن كان الوالد أرفع درجة في الجنة من ولده رفع الله إليه ولده في درجته لتقر بذلك عينه وإن كان الولد أرفع درجة من والديه رفع الله والديه إلى درجته لتقر بذلك أعينهم عن ابن عباس (وخامسها) إن المراد لا تدرون أي الوارثين والموروثين أسرع موتا فيرثه صاحبه فلا تتمنوا موت الموروث ولا تستعجلوه عن أبي مسلم «فريضة من الله» أي فرض الله ذلك فريضة أو كما ذكرنا في الإعراب «إن الله كان عليما حكيما» أي لم يزل عليما بمصالحكم حكيما فيما يحكم به عليكم من هذه الأموال وغيرها قال الزجاج في كان هنا ثلاثة أقوال قال سيبويه كان القوم شاهدوا علما وحكمة ومغفرة وتفضلا فقيل لهم أن الله كان كذلك على ما شاهدتم وقال الحسن كان عليما بالأشياء قبل خلقها حكيما فيما يقدر تدبيره منها وقال بعضهم الخبر من الله في هذه الأشياء بالمضي كالخبر بالاستقبال والحال لأن الأشياء عند الله في حال واحدة ما مضى وما يكون وما هو كائن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت