فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 4264

ليتميزوا من أولئك «قل لله المشرق والمغرب» هو أمر من الله سبحانه لنبيه أن يقول لهؤلاء الذين عابوا انتقالهم من بيت المقدس إلى الكعبة المشرق والمغرب ملك لله سبحانه يتصرف فيهما كيف شاء على ما تقتضيه حكمته وفي هذا إبطال لقول من زعم أن الأرض المقدسة أولى بالتوجه إليها لأنها مواطن الأنبياء وقد شرفها الله وعظمها فلا وجه للتولية عنها فرد الله سبحانه عليهم بأن المواطن كلها لله يشرف منها ما يشاء في كل زمان على ما يعلمه من مصالح العباد وعن ابن عباس كانت الصلاة إلى بيت المقدس بعد مقدم النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) المدينة سبعة عشر شهرا وعن البراء بن عازب قال صليت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا ثم صرفنا نحو الكعبة أورده مسلم في الصحيح وعن أنس بن مالك إنما كان ذلك تسعة أشهر أو عشرة أشهر وعن معاذ بن جبل ثلاثة عشر شهرا ورواه علي بن إبراهيم بإسناده عن الصادق (عليه السلام) قال تحولت القبلة إلى الكعبة بعد ما صلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) بمكة ثلاث عشرة سنة إلى بيت المقدس وبعد مهاجرته إلى المدينة صلى إلى بيت المقدس سبعة أشهر قال ثم وجهه الله إلى الكعبة وذلك أن اليهود كانوا يعيرون رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ويقولون له أنت تابع لنا تصلي إلى قبلتنا فاغتم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) من ذلك غما شديدا وخرج في جوف الليل ينظر إلى آفاق السماء ينتظر من الله تعالى في ذلك أمرا فلما أصبح وحضر وقت صلاة الظهر كان في مسجد بني سالم قد صلى من الظهر ركعتين فنزل عليه جبرائيل (عليه السلام) فأخذ بعضديه وحوله إلى الكعبة وأنزل عليه قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضيها فول وجهك شطر المسجد الحرام وكان صلى ركعتين إلى بيت المقدس وركعتين إلى الكعبة فقالت اليهود والسفهاء «ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها» قال الزجاج إنما أمر بالصلاة إلى بيت المقدس لأن مكة بيت الله الحرام كانت العرب آلفة لحجة فأحب الله أن يمتحن القوم بغير ما ألفوه ليظهر من يتبع الرسول ممن لا يتبعه وقوله «يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم» أي يدله ويرشده إلى الدين وإنما سماه الصراط لأنه طريق الجنة المؤدي إليها كما يؤدي الطريق إلى المقصد وقيل طريق الجنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت