فهرس الكتاب

الصفحة 3752 من 4264

خلق العباد ودبرهم على ما أراد على نبيه محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) ثم خاطب سبحانه أهل مكة فقال «أفبهذا الحديث» الذي حدثناكم به وأخبرناكم فيه عن حوادث الأمور وهو القرآن «أنتم مدهنون» أي مكذبون عن ابن عباس وقيل مدهنون ممالئون للكفار على الكفر به عن مجاهد وقيل منافقون على التصديق به أي تقولون آمنا به وتدهنون فيما بينكم وبين المشركين إذا خلوتم فقلتم إنا معكم قال مؤرج هو الذي يلين جانبه ليخفي كفره وأصله من الدهن «وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون» أي وتجعلون حظكم من الخير الذي هو كالرزق لكم أنكم تكذبون به وقيل وتجعلون شكر رزقكم التكذيب عن ابن عباس قال أصاب الناس عطش في بعض أسفاره فدعا (صلى الله عليه وآله وسلّم) فسقوا فسمع رجلا يقول مطرنا بنوء كذا فنزلت الآية وقيل معناه وتجعلون حظكم من القرآن الذي رزقكم الله التكذيب به عن الحسن «فلو لا إذا بلغت الحلقوم» أي فهلا إذا بلغت النفس الحلقوم عند الموت «وأنتم» يا أهل الميت «حينئذ تنظرون» أي ترون تلك الحال وقد صار إلى أن تخرج نفسه وقيل معناه تنظرون لا يمكنكم الدفع ولا تملكون شيئا «ونحن أقرب إليه منكم» بالعلم والقدرة «ولكن لا تبصرون» ذلك ولا تعلمونه وقيل معناه ورسلنا الذين يقبضون روحه أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون رسلنا القابضين روحه «فلو لا إن كنتم غير مدينين ترجعونها إن كنتم صادقين» يعني فهلا ترجعونها أي فهلا ترجعون نفس من يعز عليكم إذا بلغت الحلقوم وتردونها إلى موضعها إن كنتم غير مجزيين بثواب وعقاب وغير محاسبين وقيل غير مدينين معناه غير مملوكين وقيل غير مبعوثين عن الحسن والمراد أن الأمر إن كان كما تقولونه من أنه لا بعث ولا حساب ولا جزاء ولا إله يحاسب ويجازي فهلا رددتم الأرواح والنفوس من حلوقكم إلى أبدانكم إن كنتم صادقين في قولكم فإذا لم تقدروا على ذلك فاعلموا أنه من تقدير مقدر حكيم وتدبير مدبر عليم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت