فهرس الكتاب

الصفحة 2159 من 4264

تحية أهل الجنة عجلها لهم قال أعشى بن ثعلبة:

فلما أتانا بعيد الكرى

سجدنا له ورفعنا العمارا .

وكان من سنة التعظيم يومئذ أن يسجد للمعظم عن الزجاج وقيل كان سجودهم كهيئة الركوع كما يفعل الأعاجم عن الكلبي وقيل إن السجود كان لله تعالى شكرا له كما يفعله الصالحون عند تجدد النعم والهاء في قوله «له» عائدة إلى الله تعالى أي سجدوا لله تعالى على هذه النعمة وتوجهوا في السجود إليه كما يقال صلى للقبلة ويراد به استقبالها عن ابن عباس وهو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال علي بن إبراهيم وحدثني محمد بن عيسى بن عبيد بن يقطين أن يحيى بن أكثم سأل موسى بن محمد بن علي بن موسى مسائل فعرضها على أبي الحسن علي بن محمد (عليهماالسلام) فكان إحداها أن قال أخبرني أسجد يعقوب وولده ليوسف وهم أنبياء فأجاب أبو الحسن (عليه السلام) أما سجود يعقوب وولده فإنه لم يكن ليوسف وإنما كان ذلك منهم طاعة الله وتحية ليوسف كما أن السجود من الملائكة لآدم كان منهم طاعة لله وتحية لآدم فسجد يعقوب وولده ويوسف معهم شكرا لله تعالى لاجتماع شملهم ألم تر أنه يقول في شكره في ذلك الوقت «رب قد آتيتني من الملك» الآية الخبر بتمامه «وقال» يوسف «يا أبت هذا تأويل رؤياي» أي هذا تفسير رؤياي وتصديق رؤياي التي رأيتها «من قبل قد جعلها ربي حقا» أي صدقا في اليقظة وقيل كان بين الرؤيا وتأويلها ثمانون سنة عن الحسن وقيل سبعون سنة عن عبد الله بن شوذب وقيل أربعون سنة عن سلمان الفارسي وعبد الله بن شداد وقيل اثنتان وعشرون سنة عن الكلبي وقيل ثماني عشرة سنة عن ابن إسحاق قال ابن إسحاق وولد ليوسف من امرأة العزيز أفرايم وميشا ورحمة امرأة أيوب وكان بين يوسف وبين موسى أربعمائة سنة «وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن» أي وقد أحسن ربي إلى حيث أخرجني من السجن وأنعم علي به «وجاء بكم من البدو» أي من البادية فإنهم كانوا يسكنون البادية ويرعون أغنامهم فيها فكانت مواشيهم قد هلكت في تلك السنين بالقحط فأغناهم الله تعالى بمصيرهم إلى يوسف وإنما بدأ (عليه السلام) بالسجن في تعداد نعم الله دون إخراجه من الجب كرما لئلا يبدأ بصنيع إخوته به وقيل لأن نعم الله تعالى في إخراجه من السجن كانت أكثر ولأن السجن طالت مدته وكثرت محنته «من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي» أي من بعد أن أفسد الشيطان بيني وبين إخوتي وحرش بيني وبينهم وقال ابن عباس معناه دخل بيننا بالحسد «إن ربي لطيف لما يشاء» أي لطيف في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت