فهرس الكتاب

الصفحة 2134 من 4264

سلب نعمة زيد للعلة التي ذكرناها عوضه فيها وأعطاه بدلا منها عاجلا أو آجلا فيمكن أن يتأول قوله (عليه السلام) العين حق على هذا الوجه على أنه قد روي عنه (عليه السلام) ما يدل على أن الشيء إذا عظم في صدور العباد وضع الله قدره وصغر أمره وإذا كان الأمر على هذا فلا ينكر تغيير حال بعض الأشياء عند نظر بعض الناظرين إليه واستحسانه له وعظمه في صدره وفخامته في عينه كما روي أنه قال لما سبقت ناقته العضباء وكانت إذا سوبق بها لم تسبق ما رفع العباد من شيء إلا وضع الله منه ويجوز أن يكون ما أمر به المستحسن للشيء عند رؤيته من تعويذه بالله والصلاة على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قائما في المصلحة مقام تغيير حالة الشيء المستحسن فلا يغير عند ذلك لأن الرائي لذلك قد أظهر الرجوع إلى الله تعالى والإعاذة به فكأنه غير راكن إلى الدنيا ولا مغتر بها انتهى كلامه رضي الله عنه «وما أغني عنكم من الله من شيء» أي وما أدفع من قضاء الله من شيء أن كان قد قضي عليكم الإصابة بالعين أو غير ذلك «إن الحكم إلا لله عليه توكلت» فهو القادر على أن يحفظكم من العين أو من الحسد ويردكم علي سالمين «وعليه فليتوكل المتوكلون» أي وليفوضوا أمورهم إليه وليثقوا به «ولما دخلوا» مصر «من حيث أمرهم أبوهم» أي من أبواب متفرقة كما أمرهم يعقوب وقيل كان لمصر أربعة أبواب فدخلوها من أبوابها الأربعة متفرقين «ما كان يغني عنهم من الله من شيء إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها» أي لم يكن دخولهم مصر كذلك يغني عنهم أو يدفع عنهم شيئا أراد الله تعالى إيقاعه بهم من حسد أو إصابة عين وهو (عليه السلام) كان عالما أنه لا ينفع حذر من قدر ولكن كان ما قاله لبنيه حاجة في قلبه فقضى يعقوب تلك الحاجة أي أزال به اضطراب قلبه لأن لا يحال على العين مكروه يصيبهم وقيل معناه أن العين لو قدر أن تصيبهم لأصابتهم وهم متفرقون كما تصيبهم مجتمعين عن الزجاج قال وحاجة استثناء ليس من الأول بمعنى لكن حاجة «وإنه لذو علم» أي ذو يقين ومعرفة بالله «لما علمناه» أي لأجل تعليمنا إياه عن مجاهد مدحه الله سبحانه بالعلم والمعنى أنه حصل له العلم بتعليمنا إياه وقيل وأنه لذو علم لما علمناه أي يعلم ما علمناه فيعمل به لأن من علم شيئا ولا يعمل به كان كمن لا يعلم فعلى هذا يكون اللام في قوله «لما علمناه» كاللام في قوله «للرؤيا تعبرون» «ولكن أكثر الناس لا يعلمون» مرتبة يعقوب في العلم عن الجبائي وقيل لا يعلم المشركون ما ألهم الله أولياءه عن ابن عباس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت