فهرس الكتاب

الصفحة 667 من 4314

أقول: قد تقدم في البيان السابق معنى كونه على دين محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وقد اعتبر في الرواية استقبال الكعبة وقد حولت القبلة إليها في المدينة والكعبة في نقطة جنوبها تقريبا ، وتأبى اليهود والنصارى عن قبولها أوجب لهم الانحراف عنها إلى جهتي المغرب التي بها بيت المقدس ، والمشرق التي يستقبلها النصارى فعد ذلك من الطائفتين انحرافا عن حاق الوسط ، وقد أيد هذه العناية لفظ الآية وكذلك جعلناكم أمة وسطا الآية ، وبالجملة فإنما هي عناية لطيفة لا تزيد على ذلك.

وفي الكافي ، عن الصادق (عليه السلام) : خالصا مخلصا ليس فيه شيء من عبادة الأوثان.

وفي المجمع ،: في قوله تعالى: إن أولى الناس بإبراهيم الآية ، قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : إن أولى الناس بالأنبياء أعملهم بما جاءوا به ثم تلا هذه الآية وقال: إن ولي محمد من أطاع الله وإن بعدت لحمته ، وإن عدو محمد من عصى الله وإن قربت لحمته.

وفي الكافي ، وتفسير العياشي ، عن الصادق (عليه السلام) : هم الأئمة ومن اتبعهم.

وفي تفسيري القمي ، والعياشي ، عن عمر بن أذينة عنه (عليه السلام) قال: أنتم والله من آل محمد ، فقلت: من أنفسهم جعلت فداك؟ قال: نعم والله من أنفسهم ثلاثا ، ثم نظر إلي ونظرت إليه ، فقال: يا عمر إن الله يقول في كتابه: إن أولى الناس الآية ، .

وفي تفسير القمي ،: في قوله تعالى: وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا الآية ، عن الباقر (عليه السلام) : أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لما قدم المدينة وهو يصلي نحو بيت المقدس أعجب ذلك القوم فلما صرفه الله عن بيت المقدس إلى بيت الله الحرام وجدت اليهود من ذلك ، وكان صرف القبلة صلاة الظهر ، فقالوا صلى محمد الغداة واستقبل قبلتنا فآمنوا بالذي أنزل على محمد وجه النهار واكفروا آخره يعنوه القبلة حين استقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) المسجد الحرام.

أقول: والرواية كما ترى تجعل قوله وجه النهار ، ظرفا لقوله: أنزل ، دون قوله: آمنوا ، وقد تقدم الكلام فيه في البيان السابق.

وفي الدر المنثور ، أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس: في قوله: وقالت طائفة الآية ، قال: إن طائفة من اليهود قالت: إذا لقيتم أصحاب محمد أول النهار فآمنوا ، وإذا كان آخره فصلوا صلاتكم لعلهم يقولون: هؤلاء أهل الكتاب وهم أعلم منا لعلهم ينقلبون عن دينهم.

أقول: ورواه فيه أيضا عن السدي ومجاهد.

وفي الكافي ،: في قوله تعالى: إن الذين يشترون بعهد الله الآية عن الباقر (عليه السلام) قال: أنزل في العهد: إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا - أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله - ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولهم عذاب أليم ، والخلاق النصيب فمن لم يكن له نصيب في الآخرة فبأي شيء يدخل الجنة.

وفي أمالي الشيخ ، بإسناده عن عدي بن عدي عن أبيه قال: اختصم امرؤ القيس ورجل من حضرموت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في أرض فقال: أ لك بينة؟ قال: لا ، قال: فبيمينه ، قال: إذن والله يذهب بأرضي ، قال: إن ذهب بأرضك بيمينه كان ممن لا ينظر الله إليه يوم القيامة ولا يزكيه وله عذاب أليم ، قال: ففزع الرجل وردها إليه.

أقول: والرواية كما ترى لا تدل على نزول الآية في مورد القصة ، وقد روي من طرق أهل السنة في عدة روايات أن الآية نزلت في هذا الشأن ، وهي متعارضة من حيث مورد القصة: ففي بعضها أن النزاع كان بين امرىء القيس ورجل من حضرموت كما مر في الرواية السابقة ، وفي بعضها أنه كان بين الأشعث بن القيس وبين رجل من اليهود في أرض له ، وفي بعضها أنها نزلت في رجل من الكفار وقد كان أقام سلعة له في السوق فحلف بالله لقد أعطي بها ما لم يعطه ليوقع بها رجلا من المسلمين فنزلت الآية.

وقد عرفت في البيان السابق أن ظاهر الآية أنها واقعة موقع التعليل لمضمون الآية السابقة عليها: فالوجه حمل الروايات إن أمكن على بيان انطباق الآية على مورد القصة دون النزول بالمعنى المعهود منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت