فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 4314

كان القرآن يأمر المسلمين بالكف عن القتال والصبر على كل أذى في سبيل الله سبحانه وتعالى ، كما قال سبحانه وتعالى:"قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ، إلى قوله: لكم دينكم ولي دين:"الكافرون - 6 ، وقال تعالى:"و اصبر على ما يقولون:"المزمل - 10 ، وقال تعالى:"أ لم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال:"النساء - 77 ، وكان هذه الآية تشير إلى قوله سبحانه وتعالى:"ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة:"البقرة - 110.

ثم نزلت آيات القتال فمنها آيات القتال مع مشركي مكة ومن معهم بالخصوص كقوله تعالى:"أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله:"الحج - 40 ، ومن الممكن أن تكون هذه الآية نزلت في الدفاع الذي أمر به في بدر وغيرها ، وكذا قوله:"و قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما تعملون بصير وإن تولوا فاعلموا أن الله موليكم نعم المولى ونعم النصير:"الأنفال - 40 ، وكذا قوله تعالى:"و قاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين:"البقرة - 190.

ومنها آيات القتال مع أهل الكتاب ، قال تعالى:"قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون:"التوبة - 29.

ومنها آيات القتال مع المشركين عامة ، وهم غير أهل الكتاب كقوله تعالى: فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم:"التوبة - 5 ، وكقوله تعالى:"قاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة:"التوبة - 36."

ومنها ما يأمر بقتال مطلق الكفار كقوله تعالى:"قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة:"التوبة - 123.

وجملة الأمر أن القرآن يذكر أن الإسلام ودين التوحيد مبني على أساس الفطرة وهو القيم على إصلاح الإنسانية في حياتها كما قال تعالى:"فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون:"الروم - 30 ، فإقامته والتحفظ عليه أهم حقوق الإنسانية المشروعة كما قال تعالى:"شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه:"الشورى - 13 ، ثم يذكر أن الدفاع عن هذا الحق الفطري المشروع حق آخر فطري ، قال تعالى:"و لو لا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز:"الحج - 40 ، فبين أن قيام دين التوحيد على ساقه وحياة ذكره منوط بالدفاع ، ونظيره قوله تعالى:"و لو لا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض:"البقرة - 251 ، وقال تعالى في ضمن آيات القتال من سورة الأنفال:"ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون:"الأنفال - 8 ، ثم قال تعالى: بعد عدة آيات:"يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم:"الأنفال - 24 ، فسمى الجهاد والقتال الذي يدعى له المؤمنون محييا لهم ، ومعناه أن القتال سواء كان بعنوان الدفاع عن المسلمين أو عن بيضة الإسلام أو كان قتالا ابتدائيا كل ذلك بالحقيقة دفاع عن حق الإنسانية في حياتها ففي الشرك بالله سبحانه هلاك الإنسانية وموت الفطرة ، وفي القتال وهو دفاع عن حقها إعادة لحياتها وإحياؤها بعد الموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت