الأمثل / الجزء التاسع / صفحة -72-
والآيات العجيبات، على أن وراء ذلك أمرٌ أعظم مِنهُ، فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا» (1) .
وجاءَ في روايات مُختلفة في تفسير هذه الآية أنّها تعني الشخص الذي يكون مستطيعًا للحج ولكنَّهُ لا يؤديه حتى نهاية عمره (2) .
وبدون شك فإِنَّ هذا المعنى هو أحد مصاديق الآية وليس كُلّها. وقد يكون ذكر هذا المصداق والتأكيد عليه مِن زاوية دفع المسلمين للمشاركة فيه لمشاهدة هذا الإِجتماع الإِسلامي العظيم، بما يحويه مِن أسرار عبادية ومصالح سياسية تتجلى لعين الإنسان يحضر الموسم، ويتعلم الحقائق الكثيرة والمتعدِّدة مِنهُ.
وفي روايات أُخرى ورد أنَّ «شرّ العمى عمى القلب» (3) .
على أي حال ـ كما قلنا سابقًا ـ فإِنَّ عالم القيامة، هو انعكاس لهذا العالم في كل ما يحويه وجودنا مِن أفكار ومواقف ومشاعر وأعمال. لذلك نقرأ في الآيات 124 ـ 126 مِن سورة طه، قوله تعالى: (وَمَن أعرضَ عن ذكري فإِنَّ لهُ معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قالَ ربّ لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرًا. قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى) .
1 ـ تفسير نور الثقلين، ج 3، ص 196.
2 ـ تفسير نور الثقلين، ج 3، ص 196 ـ 197.
3 ـ المصدر السابق.