فهرس الكتاب

الصفحة 4697 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -356-

أليم) .

ويطرح السؤال التالي: لماذا حرّمت على اليهود محرّمات إِضافية؟

الآية التالية كأنها جواب على السؤال المطروح، حيث تقول: (وعلى الذين هادوا حرّمنا ما قصصنا عليك من قبل) .

وهو إِشارة إِلى ما ذكر من الآية (146) من سورة الأنعام: (وعلى الذين هادوا حرّمنا كلّ ذي ظفر ومن البقر والغنم حرّمنا عليهم شحومهما إِلاّ ما حملت ظهور هما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإِنّا لصادقون) .

(ذي ظفر) : هي الحيوانات ذات الظفر الواحد كالخيل.

(ما حملت ظهورهما) : الشحوم التي في منطقة الظهر منها.

(الحوايا) : الشحوم التي على أطراف الأمعاء والخاصرتين.

وحقيقة هذه المحرمات الإِضافية العقاب والجزاء لليهود جراء ظلمهم، ولذلك يقول القرآن الكريم في آخر الآيات مورد البحث: (وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) .

وكذلك ما جاء في الآيتين (160 و 161) من سورة النساء: (فبظلم من الذين هادوا حرّمنا عليهم طيبات أُحلت لهم وبصدهم عن سبيل اللّه كثيرًا وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل) .

فكان تحريم قسمًا من اللحوم على اليهود ذا جنبة عقابيّة دون أنْ يكون للمشركين القدرة على الإِحتجاج في ذلك.

وما حرّمه المشركون إِنْ هو إِلاّ بدعة نشأت من خرافاتهم وأباطيلهم، لأنّ ما فعلوه ما كان جاريًا لا عند اليهود ولا عند المسلمين (ويمكن أنْ تكون إِشارة الآية تؤدي إِلى هذا المعنى وهو إنّكم فعلتم ما لا يتفق مع أيَّ كتاب سماوي) .

وفي آخر آية من الآيات مورد البحث، وتمشيًا مع الأُسلوب القرآني، يبدأ القرآن بفتح أبواب التوبة أمام المخدوعين من الناس والنادمين من ضلالهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت